الخامسة: أفادت الآية أن الواجب في المغنم تخميسه ، وصرف الخمس إلى من ذكره الله تعالى ، وقسمة الباقي بين الغانمين بالعدل ، للراجل سهم ، وللفارس ذي الفرس العربيّ ثلاثة أسهم ، سهم له وسهمان لفرسه .
هكذا قسم النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر .
ومن الفقهاء من يقول: للفارس سهمان .
والأول هو الذي دلت عليه السنة الصحيحة ، ولأن الفرس يحتاج إلى مؤونة نفسه وسائسه ، ومنفعة الفارس به أكثر من منفعة رجلين .
ومنهم من يقول: يسوى بين الفرس العربيّ والهجين في هذا ، الهجين يسمى البرذون والأكديش .
ويجب قسمتها بينهم بالعدل ، فلا يحابي أحد ، لا لرياسته ولا لنسبه ولا لفضله ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه يقسمونها .
وفي صحيح البخاري أن سعد بن أبي وقاص رأى أن له فضلاً على من دونه
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم ؟ وفي مسند أحمد أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: ثكلتك أمك ابن أم سعد وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم . كذا في"السياسة الشرعية"لابن تيمية .
في"زاد المعاد"لابن القيم: كان صلى الله عليه وسلم إذا ظفر بعدوه ، أمر منادياً فجمع الغنائم كلها ، فبدأ بالأسلاب فأعطاها لأهلها ، ثم أخرج خمس الباقي فوضعه حيث أراه الله وأمره به من مصالح الإسلام ، ثم يرضخ من الباقي لمن لا سهم له من النساء والصبيان والعبيد ، ثم قسم الباقي بالسوية بين الجيش: للفارس ثلاثة أسهم ، وللراجل سهم ، وكان ينفل من صلب الغنيمة بحسب ما يراه من المصلحة .
وقيل: بل كان النفل من الخمس ، وجمع لسلمة بن الأكوع ، في بعض مغازيه ، بين سهم الراجل والفارس ، فأعطاه خمسة أسهم ، لعظم غنائه في تلك الغزوة .
قال ابن تيمية: وما زالت الغنائم تقسم بين الغانمين في دولة بني أمية وبني العباس ، لما كان المسلمون يغزون الروم والترك والبربر .