أعلم، آمنا بكتاب ربنا، وصدقنا كتبه ورسله، ولعل العصا واليد البيضاء لما كانتا
آيتين لهما على رسلهما إلى فرعون وملائه وقال لهما في تسع آيات:"إلى"
فرعون " فيكن أن يكون في جملة التسع؛ ويمكن أن يكون في معنى"إلى":"
فنحن على صدق ربنا وكتبه ورسله من الشاهدين.
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ ...(137)
المستضعفون هم بنو إسرائيل، والأرض المبارك فيها أرض الشام،
وهي المقدسة التي كتب الله لهم عمروها ما شاء الله حتى أخرجهم الله منها حين
شاء ذلك، والكلمة الحسنى التي أتمها عليهم هي قوله جل قوله:(وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ
عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ)الآيتين.
كان فرعون وقومه يجدون في العلم أن بني إسرائيل يفسدون ملكهم،
وكانوا يحذرون ذلك منهم، فأتم الله كلمته الحسنى عليهم، ثم دمر مصانع فرعون
ومنازله، كما ذكر.
(فصل)
أشبه ذلك من صنع الله جل ذكره لهم صنعه بهذه الأمة لما فتح الله على رسوله
-صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين مكة، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، فحج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس
حجة الوداع، إذ ألحق الله الحج بدعائم الإسلام أنزل الله عليه يوم عرفة في ليلة
الجمعة (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ...) فبكى عمر وقال: ما تم
شيء إلا بدأ نقصه، وتأخر نقص هذه الأمة إلى نحو الأربعة وعشرين عامًا.
وبينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير بمعسكر المسلمين في بعض غزواته إذ مروا بقوم قد
جللوا نخلة من النخلات بأنماط، وهم حولها عاكفون، فصاحوا به من كل جانب: يا
رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"قلتموها، والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع"
حتى لو دخلوا جُحْرَ ضَبٍّ خرب لدخلتموه"ثم كان بعده - صلى الله عليه وسلم - ما كان من"
الفتنة والقتال كما كان في أولئك.
يقول الله جل من قائل: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) إلى قوله: