وَكَلِمَتُهُ الْحُسْنَى قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ}
عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ:" {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} قَالَ: ظُهُورُ قَوْمِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، وَتَمْكِينُ اللَّهِ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ، وَمَا وَرَّثَهُمْ مِنْهَا"
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ} فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَأَهْلَكْنَا مَا كَانَ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ يَصْنَعُونَهُ مِنَ الْعِمَارَاتِ وَالْمَزَارِعِ.
{وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ}
يَقُولُ: وَمَا كَانُوا يَبْنُونَ مِنَ الْأَبْنِيَةِ وَالْقُصُورِ، وَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَخَرَّبْنَا جَمِيعَ ذَلِكَ.
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى التَّعْرِيشِ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ {يَعْرِشُونَ} بِكَسْرِ الرَّاءِ، سِوَى عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، فَإِنَّهُ قَرَأَهُ بِضَمِّهَا. وَهُمَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي الْعَرَبِ، يُقَالُ: عَرَشَ يَعْرِشُ وَيَعْرُشُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ. لِاتِّفَاقِ مَعْنَى ذَلِكَ، وَأَنَّهُمَا مَعْرُوفَانِ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ فِي فِعْلٍ إِذَا رَدَّتْهُ إِلَى الِاسْتِقْبَالِ، تَضُمُّ الْعَيْنَ مِنْهُ أَحْيَانًا، وَتَكْسِرُهُ أَحْيَانًا. غَيْرَ أَنَّ أَحَبَّ الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ كَسْرُ الرَّاءِ لِشُهْرَتِهَا فِي الْعَامَّةِ وَكَثْرَةِ الْقِرَاءَةِ بِهَا وَأَنَّهَا أَصَحُّ اللُّغَتَيْنِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) }