والقوم هم الكنعانيون ويقال لهم عند العرب العمالقةُ ويعرفون عند متأخري المؤرخين بالفنيقيين.
والأصنام كانت صُورَ البقر ، وقد كان البقر يعبد عند الكنعانيين ، أي الفنيقيين باسم (بَعل) ، وقد تقدم بيان ذلك عند قوله تعالى: {ثم اتخذتم العجل من بعده} في سورة البقرة (51) .
والعُكوف: الملازمة بنية العبادة ، وقد تقدم عند قوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} في سورة البقرة (187) ، وتعدية العكوف بحرف (على) لما فيه من معنى النزول وتمكنه كقوله: {قالوا لن نبرح عليه عاكفين} [طه: 91] .
وقرئ {يعكفون} بضم الكاف للجمهور ، وبكسرها لحمزة والكسائي ، وخَلف ، وهما لغتان في مضارع عَكف.
واختير طريق التنكير في أصنام ووصفُه بأنها لهم ، أي القوم دون طريق الإضافة ليتوسل بالتنكير إلى إرادة تحقير الأصنام وأنها مجهولة ، لأن التنكير يستلزم خفاء المعرفة.
وإنما وصفت الأصنام بأنها لهم ولم يُقتصر على قوله: {أصنام} قال ابن عرفة التونسي:"عادتهم يجيبون بأنه زيادة تشنيع بهم وتنبيه على جهلهم وغوايتهم في أنهم يعبدون ما هو ملك لهم فيجعلون مملوكهم إلاههم".
وفُصلت جملة {قالوا} ، فلم تعطف بالفاء: لأنها لما كانت افتتاح محاور ، وكان شأن المحاورة أن تكون جملها مفصولة شاع فصلها ، ولو عطفت بالفاء لجاز أيضاً.