فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 172693 من 466147

ثم حكى تعالى عنهم أنهم {قَالُواْ يا موسى اجعل لَّنَا إلها كَمَا لَهُمْ ءالِهَةٌ} واعلم أن من المستحيل أن يقول العاقل لموسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة وخالقاً ومدبراً ، لأن الذي يحصل بجعل موسى وتقديره: لا يمكن أن يكون خالقاً للعالم ومدبراً له ، ومن شك في ذلك لم يكن كامل العقل والأقرب أنهم طلبوا من موسى عليه السلام أن يعين لهم أصناماً وتماثيل يتقربون بعبادتها إلى الله تعالى ، وهذا القول هو الذي حكاه الله تعالى عن عبدة الأوثان حيث قالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرّبُونَا إِلَى الله زُلْفَى} [الزمر: 3] .

إذا عرفت هذا فلقائل أن يقول: لم كان هذا القول كفراً ؟ فنقول: أجمع كل الأنبياء عليهم السلام على أن عبادة غير الله تعالى كفر ، سواء اعتقد في ذلك الغير كونه إلهاً للعالم ، أو اعتقدوا فيه أن عبادته تقربهم إلى الله تعالى لأن العبادة نهاية التعظيم ، ونهاية التعظيم لا تليق إلا بمن يصدر عنه نهاية الإنعام والإكرام.

فإن قيل: فهذا القول صدر من كل بني إسرائيل أو من بعضهم ؟

قلنا: بل من بعضهم ، لأنه كان مع موسى عليه السلام السبعون المختارون وكان فيهم من يرتفع عن مثل هذا السؤال الباطل.

ثم إنه تعالى حكى عن موسى عليه السلام أنه أجابهم فقال: {إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} وتقرير هذا الجهل ما ذكر أن العبادة غاية التعظيم ، فلا تليق إلا بمن يصدر عنه غاية الإنعام ، وهي بخلق الجسم والحياة والشهوة والقدرة والعقل ، وخلق الأشياء المنتفع بها ، والقادر على هذه الأشياء ليس إلا الله تعالى ، فوجب أن لا تليق العبادة إلا به.

فإن قالوا: إذا كان مرادهم بعبادة تلك الأصنام التقرب بها إلى تعظيم الله تعالى ، فما الوجه في قبح هذه العبادة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت