{البحر} وإنما جعلته معطوفاً على أول القصة لأن هذه القصص كلها بيان لأن في الناس السيئ الجوهر الذي لايغنيه الآيات كما مضى عند قوله: {والبلد الطيب} [الأعراف: 58] وبيان قوله {أخذنا أهلها بالبأساء والضراء} [الأعراف: 94] إلى آخرها ، ويدل على ذلك - مع ما ابتدئت به القصص - ختمها بقوله {ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا} [الأعراف: 176] وقوله: {ولقد ذرأنا لجهنم} [الأعراف: 179] وحسن موقعها بعد قوله: {وتمت كلمت ربك الحسنى} [الأعراف: 137] لأنه لما قيل {بما صبروا} تشوفت النفس إلى فعلهم حال الرخاء هل شكروا؟ فبين أن كثيراً منهم كفروا تصديقاً لقوله {وما وجدنا لأكثرهم من عهد} [الأعراف: 102] وما شاكله ، وما أحسن تعقيب ذلك - بقوله: {فأتوا} أي مروا - بفاء التعقيب {على قوم} أي ذوي قوة ، قيل: كانوا من لخم {يعكفون} أي يدورون ويتحلقون ملازمين مواظبين {على أصنام لهم} أي لا قوة فيها ولا نفع ، فهم في عكوفهم عليها مثل في الغباوة ، وقيل: إنها كانت تماثيل بقر ، وكان ذلك أول أمر العجل.