وبعد قصة قوم لوط تأتي قصة قوم شعيب: وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً مدين تطلق على القبيلة وعلى المدينة كما سنرى. أي وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا ويسميه العلماء خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه وكانوا أهل بخس للمكاييل والموازين قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ دعاهم إلى الله وتوحيده وتلك دعوة كل رسول قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ أي معجزة ولم يذكر القرآن ما هي معجزته فدل ذلك على أنه ما من رسول إلا وله معجزة بها تقوم الحجة على قومه، ذكر ذلك أو لم يذكر بينت أو لم تبين فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ أي أتموهما وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ
أَشْياءَهُمْ أي ولا تنقصوا حقوقهم بتطفيف الكيل ونقصان الوزن وكانوا يبخسون الناس كل شيء في مبايعتهم، أو لا تخونوا الناس في أموالهم وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها أي لا تفسدوا فيها بعد ما أصلح فيها الصالحون من الأنبياء والأولياء ذلِكُمْ أي ما ذكر من الوفاء بالكيل والميزان، وترك البخس، والإفساد في الأرض خَيْرٌ لَكُمْ قال النسفي: في الإنسانية وحسن الأحدوثة. وأقول: في الدنيا والآخرة إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي مصدقين لي في قولي
وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ أي بكل طريق تُوعِدُونَ أي من آمن بشعيب بالعذاب وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي عن عبادته ودينه وطريقه مَنْ آمَنَ بِهِ أي بالله وَتَبْغُونَها عِوَجاً أي وتطلبون لسبيل الله العوج أي تصفونها للناس بأنها سبيل معوجة غير مستقيمة؛ لمنعهم عن سلوكها أو تطلبون الطريقة المعوجة. والمعنى: لا تقعدوا موعدين وصادين عن سبيل الله وباغين عوجا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ أي واذكروا على جهة الشكر وقت كونكم قليلا عددكم فكثركم الله ووفر عددكم وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ أي كيف كان آخر أمر من أفسد قبلكم من الأمم، كقوم نوح وهود وصالح ولوط عليهم السلام