فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171324 من 466147

فبعد أن قص الله عزّ وجل علينا قصة ثمود، يقص علينا بعدها قصة لوط، ولا يحدثنا عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، مع أن لوطا عليه الصلاة والسلام من المستجيبين لدعوة إبراهيم، وفي حكمة طي قصة إبراهيم هاهنا والحديث عن لوط عليه السلام في هذا السياق يقول صاحب الظلال: (وتمضي عجلة التاريخ فيظلنا عهد إبراهيم - عليه السلام - ولكن السياق لا يتعرض هنا لقصة إبراهيم؛ ذلك أن السياق يتحرى مصارع المكذبين متناسقا مع ما جاء في أول السورة وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها، فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ وهذا القصص إنما هو تفصيل لهذا الإجمال في إهلاك القرى التي كذبت بالنذير، وقوم إبراهيم لم يهلكوا لأن إبراهيم عليه السلام لم يطلب من ربه هلاكهم بل اعتزلهم وما يدعون من دون الله، إنما تجئ هنا قصة قوم لوط ابن أخي إبراهيم ومعاصره بما فيها من إنذار وتكذيب وإهلاك يتمشى مع ظلال السياق على طريقة القرآن) .

وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ أي تفعلون السيئة المتمادية في القبح ما سَبَقَكُمْ بِها أي ما عملها قبلكم مِنْ أَحَدٍ أي أحدا أبدا مِنَ الْعالَمِينَ أنكر

عليهم ثم وبخهم فقال: أنتم أول من عملها

ثم بين لهم فاحشتهم إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ أي تجامعونهم - نعوذ بالله من سخطه - شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ أي شهوة لا من النساء اللاتي هن محل الشهوة الحقيقي، وقوله شهوة أي اشتهاء لا حامل لكم عليه إلا مجرد الشهوة ولا ذم أعظم منه، لأنه وصف لهم بالبهيمية بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ بعد أن أنكر عليهم تخلى عن الإنكار إلى الإخبار عنهم بالحال التي أدت بهم إلى ارتكاب القبائح وهو أنهم قوم عادتهم الإسراف وتجاوز الحدود في كل شيء. فمن ثم أسرفوا في باب قضاء الشهوة حتى تجاوزوا المعتاد إلى غير المعتاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت