وأقول: إن بعض الناس يتشددون في المنع عن رؤية أثار هؤلاء الأقوام والذى يبدو لي - والله أعلم - أن رسولنا عليه الصلاة والسلام منع من النظرة التي لا يرافقها اعتبار كيف وإن معرفة هذه الآثار والكلام عنها - خاصة في عصرنا - فيه معنى التصديق لكتاب الله أمام المشككين الذين لم يتركوا شيئا إلا شككوا فيه.
3 -ويعلمنا عليه الصلاة والسلام بمناسبة قصة ثمود ألا نسأل الله آية، فقد روى الإمام أحمد عن جابر قال: لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر قال: «لا تسألوا الله
الآيات، فقد سألها قوم صالح فكانت - يعني الناقة - ترد من هذا الفج، وتصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم فعقروها وكانت تشرب ماءهم يوما، ويشربون لبنها يوما، فعقروها فأخذتهم صيحة أخمد الله من تحت أديم السماء منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم الله» فقالوا من هو يا رسول الله؟ قال: «أبو رغال فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه» وهذا الحديث على شرط مسلم. وقد روى عبد الرزاق عن معمر قال أخبرني إسماعيل بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبر أبي رغال فقال: أتدرون من هذا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هذا قبر أبي رغال من ثمود كان في حرم الله فمنعه حرم الله عذاب الله فلما خرج أصابه ما أصاب قومه فدفن هاهنا، ودفن معه غصن من ذهب فنزل القوم فابتدروه بأسيافهم، فبحثوا عنه فاستخرجوا الغصن» .
وقبر أبي رغال معروف مشهور عند العرب، والعرب تروي قصته بأشكال متعددة، فإما أن الرجل متعدد، أو بعض الروايات غير ثابتة، وإذا ورد عن رسولنا صلى الله عليه وسلم شيء، وثبت، لا نلتفت إلى غيره. ولنا كلام على ثمود، وبلادهم؛ سيأتي في محله.
ولنعد إلى السياق: