فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171310 من 466147

إِلهٍ غَيْرُهُ يقول صاحب الظلال:(لقد أرسلنا نوحا إلى قومه، فخاطبهم بتلك الكلمة الواحدة التي جاء بها كل رسول: فَقالَ: يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ فهي الكلمة التي لا تتبدل، وهي قاعدة هذه العقيدة التي لا توجد إلا بها، وهي عماد الحياة الإنسانية الذي لا تقوم على غيره. وهي ضمان وحدة الوجهة ووحدة الهدف ووحدة الرباط. وهي الكفيل بتحرر البشر من العبودية للهوى، والعبودية لأمثالهم من العبيد، وبالاستعلاء على الشهوات كلها وعلى الوعد والوعيد.

إن دين الله منهج للحياة، قاعدته أن يكون السلطان كله في حياة الناس كلها لله.

وهذا هو معنى عبادة الله وحده، ومعنى ألا يكون للناس إله غيره. والسلطان يتمثل في الاعتقاد بربوبيته لهذا الوجود وإنشائه وتدبيره بقدرة الله وقدره. كما يتمثل في الاعتقاد بربوبيته للإنسان وإنشائه وتدبيره أمره بقدرة الله وقدره، وعلى نفس المستوى يتمثل في الاعتقاد بربوبية الله لهذا الإنسان في حياته العملية الواقعية، وقيامها على شريعته وأمره تمثله في التقدم بشعائر العبادة له وحده. كلها حزمة واحدة غير قابلة للتجزئة. وإلا فهو الشرك، وهو عبادة غير الله معه، أو من دونه).

وبمناسبة رد قوم نوح على نوح عليه السلام بقولهم: قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ: إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ. قال صاحب الظلال: (كما قال مشركو العرب لمحمد - صلى الله عليه وسلم - إنه صبأ، ورجع عن دين إبراهيم، وهكذا يبلغ الضال من الضلال أن يحسب من يدعوه إلى الهدى هو الضال! بل هكذا يبلغ التبجح الوقح بعد ما يبلغ المسخ في الفطر! .. تنقلب الموازين وتبطل الضوابط. ويحكم الهوى؛ ما دام أن الميزان ليس هو ميزان الله الذي لا ينحرف ولا يميل. وماذا تقول الجاهلية عن المهتدين بهدى الله؟ إنها تسميهم الضالين وتدعو من يهتدي منهم إلى المستنقع الكريه. وإلى الوحل الذي تتمرغ الجاهلية فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت