وأرسل الحق هوداً إلى عاد ، لكن قول هود لقوم عاد يأتي: {قَالَ يَاقَوْمِ اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} .
وهنا"قال"فقط من غير الفاء ؛ وجاء في قول نوح:"فقال". وهذه دقة في الأداء لننتبه ؛ لأن الذي يتكلم إله ورب ، فتأتي مرة ب"فاء"وتأتي مرة بغير"فاء"رغم أن السياق واحد ، والمعنى واحد والرسول رسول ، والجماعة هم قوم الرسول . ونعلم أن"الفاء"تقتضي التعقيب ، وتفيد الإِلحاح عليهم ، وهذا توضحه سورة نوح ؛ لأن الحق يقول فيها: {قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآئي إِلاَّ فِرَاراً * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جعلوا أَصَابِعَهُمْ في آذَانِهِمْ واستغشوا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّواْ واستكبروا استكبارا * ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً * ثُمَّ إني أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً * فَقُلْتُ استغفروا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً} [نوح: 5 - 10]
إذن فالفاء مناسبة هنا ، لكن في مسألة قوم هود نجد أن سيدنا هوداً قال لهم مرة أو اثنتين أو ثلاث مرات ، لكن بلا استمرار وإلحاح ، وهذا يوضح لنا أن إلحاح نوح على قومه يقتضي أن يأتي في سياق الحديث عنه ب:"فقال"وألا تأتي في الحديث عن دعوة سيدنا هود . وقد يتعجب الإِنسان لأن مدة هود مع عاد لا تساوي مدة نوح مع قومه ، وقد جاء الإِيضاح بزمن رسالة سيدنا نوح في قوله الحق: {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً ...} [العنكبوت: 14]