قال الآجُرِّى: ولا يكون ناصحاً لله تعالى ولِرَسُوله، ولأَئمة المسلمين وعامَّتِهم إِلاَّ من بدأَ بالنَّصِيحة لنَفْسه، واجتهد فِي طلب العِلْم والفِقْه لِيَعْرِف به ما يجب عليه، ويعلم عداوَةَ الشيطان له وكيف الحذر منه، ويعلم قبيح ما تميل إِليه النفس حتى يخالِفَها بعِلْم.
وقال الحَسنُ: ما زال لِلهِ تعالى نُصحاء ينصحون للهِ فِي عِباده، وينصحون لِعبادِ الله فِي حقَّ الله، ويعلمون لله تعالى فِي الأَرض بالنَّصيحة، أُولئك خلفاءُ اللهِ فِي الأَرْض.
وحاصل الأَمر أَنَّ السّلامة من جِهَة النُّطِق بالنصّيحة فِي أَحد أَمْرَيْن:
الأَوّل: أَنْ تتكلم
إِذا اشتهيت أَن تَسْكُت، وتَسْكُتَ إِذا اشتهيتَ أَن تتكلَّم.
والأَمر الثاني: أَلاَّ تتكلَّم إِلاَّ فيما إِنْ سكتَّ عنه كنتَ عاصِياً، وإِنْ لم فلا.
وإِياك الكلام عندما يُستحسَنُ كلامُك، فإِنّ الكلام فِي ذلك الوقت من أَكبر الأَمراضِ، وماله دواءٌ إِلاَّ الصّمت. والله أَعلم. انتهى انتهى. {بصائر ذوى التمييز حـ 5 صـ 63 - 68}