فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168650 من 466147

أو أن كل نجم - أي جزء من القرآن وقسط منه - يعتبر رسالة ، فما يرسله الله في يوم هو رسالة للنبي ، وغداً له رسالة أخرى وهكذا .

وقوله: {وَأَنصَحُ لَكُمْ} لأن البلاغ يقتضي أن يقول لهم منهج الله ، ثم يدعو القوم لاتباع هذا المنهج بان يرقق قلوبهم ويخاطبهم بالأسلوب الهادئ وينصحهم ، والنصح أمر خارج عن بلاغ الرسالة .

ولنلتفت إلى فهم العبارة القرآنية . {وَأَنصَحُ لَكُمْ} .

والنصح أن توضح للإِنسان المصلحة في العمل ، وتجرد نيتك مما يشوهه . وهل أنت تنصح آخر بأن يعود نفعه عليك؟ إنك إن فعلت ذلك تكون النصيحة متهمة ، وإن نصحته بأمر يعود عليه وعليك فهذه نصيحة لك وله ، ولكن حينما تقول:"نصحت لك"أي أن النصيحة ليس فيها مسألة خاصة بك ، بل كل ما فيها لصالح من تبلغه فقط ، وبذلك يتضح الفارق بين"نصحته"و"نصحت لك". {وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 62]

وكأن سيدنا نوحاً يخاطب قومه: إياكم أن تظنوا أن ما أقوله لكم الآن هو كل العلم من الله ، ولا كل علم الله ، ولا كل ما علمني الله ، بل أنا عندي مسائل أخرى سوف أقولها لكم إن اتقيتم الله وامتلكتم الاستعداد الإِيماني ، وهنا سأعطيكم منها جرعات .

أو قوله: {وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} يعني أنه سيحدث لكم أمر في الدنيا لم يحصل للأمم السابقة عليكم وهو أن من يُكذب الرسول يأخذه الله بذنبه . وتلك التجربة لم تحدث مع قوم شيت أو إِدريس . {فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصيحة وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا ...} [العنكبوت: 40]

ولم يحدث مثل هذا العقاب من قبل نوح ، وقد بين لهم نوح: أنا أعلم أن ربنا قد دبر لكم أن من يُكّذِّبَ سيأخذه أخذ عزيز مقتدر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت