فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168542 من 466147

إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ إنما قال: قريب بالتذكير لثلاثة أوجه: أنه ذكره حملا على المعنى، لأن الرحمة بمعنى الرّحم أو الترحم، وهو مذكر، أو لأن المراد بالرحمة: المطر، وهو مذكر، أو ذكّره على النّسب، أي: ذات قرب، كقولهم: امرأة طالق وطامث وحائض، أي ذات طلاق وطمث وحيض (ابن الأنباري: 1/ 365) . وأضاف الزمخشري: أو لأنه صفة موصوف محذوف، أي شيء قريب، أو على تشبيهه بفعيل الذي هو بمعنى مفعول، أو لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي (الكشاف: 1/ 551) وذكر الرازي في تفسيره (14/ 136 - 137) أربعة وجوه من هذه.

وذكر القرطبي في تفسيره: 7/ 227 سبعة أوجه لقوله: قَرِيبٌ ولم يقل: قريبة، هي

أن الرّحمة والرّحم واحد، وهي بمعنى العفو والمغفرة، وقيل: أراد بالرحمة الإحسان، وقيل:

مالا يكون تأنيثه حقيقيا جاز تذكيره، وقيل: أراد بالرحمة هنا المطر، وقيل: على تذكير المكان أي مكانا قريبا، وقيل: ذكّر على النسب، كأنه قال: إن رحمة الله ذات قرب. وقيل: في غير النسب يجوز التذكير والتأنيث، يقال: دارك منا قريب، وفلانة منا قريب.

المفردات اللغوية:

تَضَرُّعاً تذللا، وهو إظهار ذل النفس وخضوعها خُفْيَةً سرا، وهو ضد العلانية إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ في الدعاء بالتشدق ورفع الصوت، والمراد: عدم الثواب وعدم الرضا عن الداعي.

وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بالشرك والمعاصي بَعْدَ إِصْلاحِها ببعث الرسل خَوْفاً من عقابه، والخوف: توقع الشر والمكروه وَطَمَعاً في رحمته، وهو توقع الخير.

المناسبة:

بعد أن ذكر الله تعالى الأدلة على توحيد الربوبية من كمال القدرة والتدبير، والحكمة والتصرف، أتبعه بالأمر بتوحيد الألوهية بإفراده تعالى بالعبادة والاشتغال بالدعاء والتضرع، فإن الدعاء مخ العبادة.

التفسير والبيان:

أرشد الله تعالى عباده إلى دعائه الذي هو صلاحهم في دنياهم وأخراهم، فقال: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً أي ادعوا ربكم ومتولي أموركم والمنعم عليكم، متضرعين متذللين مستكينين، مع إسرار الدعاء وإخفائه، فالدعاء مخ العبادة. وفيه إيماء إلى ندب الدعاء خفية لأنه أبعد عن الرياء، ولقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت