وقرأ الجمهور بنصب الألفاظ الثلاثة على أنها معطوفة على السماوات، أي: خلق السماوات وخلق الشمس والقمر والنجوم. وبنصب مُسَخَّراتٍ أيضا على أنها حال من هذه الثلاثة.
وقرأ أبو عامر بالرفع في جميعها على الابتداء والخبر مسخرات.
وقوله: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ألا: أداة يفتتح بها القول الذي يهتم بشأنه لأجل تنبيه المخاطب لمضمونه وحمله على تأمله. والخلق: إيجاد الشيء من العدم. والأمر: التدبير والتصرف على حسب الإرادة لما خلقه. فهو - سبحانه - الخالق والمدبر للعالم على حسب إرادته وحكمته لا شريك له في ذلك.
وهذه الجملة الكريمة كالتدليل للكلام السابق أي: أنه - سبحانه - هو الذي خلق الأشياء كلها ويدخل في ذلك السماوات والأرض وغيرهما، وهو الذي دبر هذا الكون على حسب إرادته ويدخل في ذلك ما أشار إليه بقوله: مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ.
وقوله: تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ.
تبارك: فعل ماض لا يتصرف، أي لم يجئ منه مضارع ولا أمر ولا اسم فاعل. من البركة بمعنى الكثرة من كل خير. وأصلها النماء والزيادة. أي: كثر خيره وإحسانه وتعاظمت وتزايدت بركات الله رب العالمين.
أو من البركة بمعنى الثبوت. يقال: برك البعير، إذا أناخ في موضعه فلزمه وثبت فيه. وكل شيء ثبت ودام فقد برك. أي: ثبت ودام خيره على خلقه.
أو المعنى: تعالى الله رب العالمين وتعظم وارتفع وتنزه عن كل نقص.
ثم أمر الله - تعالى - عباده أن يكثروا من التضرع إليه بالدعاء الخالص فقال:
[سورة الأعراف (7) : الآيات 55 إلى 56]
(ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ(55) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56)
التضرع: تفعل من الضراعة وهي الذلة والاستكانة. يقال: ضرع فلان ضراعة: أي خشع وذل وخضع. ويقال: تضرع، أي أظهر الضراعة والخضوع. وتضرعا حال من الضمير في ادعوا.
الخفية: بضم الخاء وكسرها - مصدر خفى كمرض بمعنى اختفى أي: استتر وتوارى ولم يجهر بدعائه.