فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168520 من 466147

ويدل على صحة هذا التأويل ما روى الشيخان والنسائي وأحمد من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا، فكان منها نقية قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب التي تشرب ولا تنبت، أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا وسقوا، وزرعوا، وأصاب طائفة أخرى منها إنما هي قيعان - أرض مستوية - لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه ما بعثني الله به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به» وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم القسم الأول؛ وهو الذي نفع وانتفع بالهادي المهتدي، وفسر القسم الثالث؛ وهو الذي لم ينفع ولم ينتفع بالجاحد، وسكت عن القسم الثاني؛ وهو الذي نفع غيره بعلمه، ولم ينتفع به هو؛ لأن له أحوالا كثيرة، فمنه المنافقون، ومنه المفرطون في دينهم، والمشاهدة تدل على أن الطيبي الأخلاق يفعلون الخير والبر بلا تكلف، وأن الخبيثين لا يفعلون الخير ولا يؤدون الواجب إلا نكدا بعد إلحاف أو إيذاء حين الطلب، أو إدلاء إلى الحكام.

وقرأ ابن أبي عبلة وأبو حيوة وعيسى بن عمر: {يُخْرَجُ نَباتُهُ} : - مبنيا للمفعول -؛ أي: يخرجه البلد. وقرأ ابن القعقاع: نَكَدا - بفتح الكاف - قال الزجاج: وهي قراءة أهل المدينة. وقرأ ابن مصرف بسكونها، وهما مصدران؛ أي: ذا نكد. وقرأ الباقون: {نَكِدًا} بفتح النون وكسر الكاف.

{كَذلِكَ} ؛ أي: مثل ذلك التصريف البديع والتكرير العجيب {نُصَرِّفُ الْآياتِ} ؛ أي: نردد الآيات الدالة على القدرة القاهرة، والحكمة الباهرة، ونكررها {لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ} نعمتنا باستعمالها فيما تتم به حكمتنا، وبذلك يستحقون منا المزيد، ويكافؤون بالثواب عليها. وختم هذه الآية بالشكر إذ كان موضوعها الاهتداء بالعلم والعمل والإرشاد، والآية التي قبلها بالتذكر لما كان موضوعها الاعتبار والاستدلال. وقرئ: {يصرف} - بالياء التحتية - مراعاة للغيبة في قوله: {بِإِذْنِ رَبِّهِ} ذكره أبو حيان. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 9/ 343 - 360} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت