يعني بالتافه: القليل، وبالنكد: العسير، ومعناه: إنك إن أعطيت أعطيت القليل بعسر ومشقة وكلفة، وكذلك المنافق لا يؤدي ما أمر الله به إلا كرها بغير طيبة النفس. قال المفسرون: هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر، فشبه المؤمن بالأرض الخيرة الطيبة التراب، وشبه نزول القرآن على قلب المؤمن بنزول المطر على الأرض الطيبة، فإذا نزل المطر أخرجت أنواع الأزهار والثمار، وكذلك المؤمن إذا سمع القرآن آمن به، وانتفع به، وظهرت منه الطاعات والعبادات، وأنواع الأخلاق الحميدة، وشبه الكافر بالأرض الرديئة الغليظة البسخة التي لا ينتفع بها وإن أصابها المطر، فكذلك الكافر إذا سمع القرآن لا ينتفع به، ولا يصدقه، ولا يزيده إلا عتوا وكفرا، وإن عمل الكافر حسنة في الدنيا كانت بمشقة وكلفة ولا ينتفع بها في الآخرة. قال ابن عباس رضي الله عنهما: هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن يقول: هو طيب وعمله طيب، كما أن البلد الطيب ثمره طيب، ثم ضرب مثل الكافر كالبلدة السبخة المالحة التي خرجت منها البركة، فالكافر خبيث وعمله خبيث.