وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} ، قَالَ: مَا يَعْلَمُ حَقِيقَتَهُ وَمَتَى يَأْتِي إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى""
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ} ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ: يَوْمَ يَجِيءُ مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ، {يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ} ، أَيْ يَقُولُ الَّذِينَ ضَيَّعُوا وَتَرَكُوا مَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الْعَمَلِ الْمُنَجِّيهِمْ مِمَّا آلَ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْعَذَابِ مِنْ قَبْلُ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا: {قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} ، أَقْسَمَ الْمَسَاكِينُ حِينَ عَايَنُوا الْبَلَاءَ وَحَلَّ بِهِمُ الْعِقَابُ أَنَّ رُسُلَ اللَّهِ الَّتِي أَتَتَّهِمُ بِالنِّذَارَةِ وَبَلَّغَتْهُمْ عَنِ اللَّهِ الرِّسَالَةَ، قَدْ كَانَتْ نَصَحَتْ لَهُمْ وَصَدَّقَتْهُمْ عَنِ اللَّهِ، وَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُهُمُ التَّصْدِيقُ وَلَا يُنَجِّيهِمْ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَأَلِيمِ عِقَابِهِ كَثْرَةُ الْقِيلِ وَالْقَالِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}