ثم قال: {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض} . أي: لا تشركوا . والفساد هنا: الشرك.
{بَعْدَ إِصْلاَحِهَا} . أي: بعد إصلاح الله (تعالى) إياها لأهل طاعته ، بأن
بعثت إليهم نبياً ، ينذرهم ويبشرهم.
{وادعوه خَوْفاً وَطَمَعاً} . أي: خوفاً من عقابه ، وطمعاً في رحمته.
/ إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ [مِّنَ المحسنين] } . أي: ثواب الله قريب من المحسنين وإنما وصفه (بالقرب) ؛ لأنه ليس بينهم وبينه إلا أن يفارقوا الدنيا.
وفي حرف:"الهاء"في {قَرِيبٌ} ستة أقوال:
أحسنها أن"الرحمة"و"الرحم"بمعنى.
وقال الفراء: (إنما أتى {قَرِيبٌ} ) بغير"هاء"ليفرق بينه وبين قريب من النسب .
ويلزمه ألا يجوز فيه أدخال"الهاء"، وإدخالها جائز عند جميع النحويين لو كان في كلام.
وقال الزجاج: حذفت"الهاء"؛ لأنه ثأنيث غير حقيقي.
ومذهب أبي عبيدة: أن تذكير {قَرِيبٌ} ، على تذكير المكان.
ويلزمه على هذا نصب {قَرِيبٌ} .
وقيل:"الرحمة"هنا: المطر ، فَذُكِّر حملاً على المعنى.
وقيل: هو مذكر على النسب كما يقال: امرأة طالِقٌ وحائِضٌ .
قوله: وَهُوَ الذي يُرْسِلُ الرياح بُشْراً [بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ] } ، الآية.
من قرأ {بُشْراً} فهو جمع"نشور"، كقولك:"صبور"و"صبر".
والريح النَّشُور: التي تأتي من هنا ومن هنا.
وقيل: {بُشْراً} مصدر . ومن أسكن الشين فعلى هذا المعنى يكون ، إلا أنه [أسكن] [الشين] استخفافاً .
ومن قرأ {بُشْراً} [بفتح النون] ، فهو مصدر نشرت [الريح] السحاب وانتشرته نشراً ، كما قال:"والناشرات نشرا"، فتقديره: وهو الذي يرسل الرياح ناشرة السحاب ، فهو مصدر من موضع الحال.
وقيل:"النشر": الريح الطيبة اللينة [التي] تنشئ السحاب.
ومن قرأ (بشرْاً) بالباء ، فهو جمع بشير ، مخفف ، كرغيب ورغف .
وقيل هو: مصدر ، أي: تبشر بالمطر.
{سُقْنَاهُ} .