"الهاء"تعود على السحاب ، وهو يؤنث ويذكر ، وكذلك كل شيء بينه وبين واحده"الهاء".
ومعنى الآية: وربكم الذي خلق السماوات والأرض وما ذكر ، {هُوَ الذي يُرْسِلُ الرياح بُشْراً} .
"والنَّشْرُ"من الرياح: الريح الطيبة اللينة التي تنشر السحاب.
ومن قرأ {بُشْراً} ، بضمتين ، أي: يرسلها تهب من كل ناحية.
ومعنى الكلام: والله الذي يرسل الرياح من كل ناحية {بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} .
والرحمة: المطر .
{حتى إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً} .
أي: أقلت الرياح سحاباً ، يقال: أقل البعير حمله إذا حمله واستقل به.
{سُقْنَاهُ} ، أي: سقنا السحاب إلى بلد ميت ، قد أجدب أهله ، وعفَّت مزارعه ، {فَأَخْرَجْنَا} ، بالمطر من الأرض من كل الثمرات.
وقوله: {فَأَنْزَلْنَا بِهِ} ."الهاء"للبلد.
{فَأَخْرَجْنَا بِهِ} . أي: بالماء [أو بالبلد] .
{لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} . أي: لتكونوا على رجاء من التذكر.
وقوله: {كذلك نُخْرِجُ الموتى} . أي: كما نحيي هذا البلد الميت بالماء] ، كذلك نحيي الموتى بعد موتهم .
قال أبو هريرة: إن الناس إذا ماتوا في النخفة الأولى ، مطر عليهم من ماء تحت العرش يدعى"الحيوان"أربعين سنة ، فينبتون كما ينبت الزرع [بالماء) . فإذا استكلمت أجسادهم نفخ فيهم الروح.
قال ابن مسعود: يرسل الله ماء من تحت العرش كمني الرجال ، وليس من بني آدم خلق في الأرض إلا منه شيء (قد بقي في الأرض) فتنبت جسماً له ولحماً لهم من ذلك الماء ، كما تنبت الأرض من المطر . ثم قرأ إلى قوله: {كذلك نُخْرِجُ الموتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} .
ورى أبو سعيد الخدري:"أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: يأكل التراب كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه"، فقيل: وما هو يا رسول الله ؟ قال:"مثل حبة خردل منه تنشئون".
قوله: {والبلد الطيب يَخْرُجُ نَبَاتُهُ} ، الآية.