قوله: {أَوْ نُرَدُّ} ، معطوف على [قوله] : {مِن شُفَعَآءَ} ، أي: أو هل نرد.
وقرأ ابن إبي إسحاق:"أو نُردَّ"، بالنصب ، على معنى: إلا أن نرد ، كما قال:
... . أَوْ نَمُوتَ فَنُعْذَرَا ... وقوله: {فَنَعْمَلَ} ، جواب لقوله: {أَوْ نُرَدُّ} ، أو عطف عليه ، على قراءة من نصب ("نرد") . وقرأ الحسن:"أو نرد فَنَعْمَلُ"، بالرفع فيهما ، على (لفظ) العطف على"نُرَدُّ". ورفع"نرد"على الاستفهام كما ذكرنا.
وقوله: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ} .
/ أي: إلا ما وعدوا به في القرآن من العذاب .
و {يَنظُرُونَ} ، بمعنى: ينتظرون.
قال قتادة: {تَأْوِيلَهُ} ، عاقبته.
وقال مجاهد: جزاءه.
{يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ} ، أي: جزاؤه ، {يَقُولُ الذين نَسُوهُ مِن قَبْلُ} ، أي: تركوه في الدنيا ، {قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بالحق} .
وقال ابن زيد: {تَأْوِيلُهُ} ، حقيقته ، أي: حقيقة القرآن فيما أوعدهم من العقاب.
قال السدي: {الذين نَسُوهُ} ، تركوه في الدنيا ، لما رأوا ما أوعدهم أنبياؤهم ، استيقنوا بالهلاك ، وطلبوا الشفعاء والرجعة إلى الدنيا.
{قَدْ خسروا أَنْفُسَهُمْ} .
أي: غَبَنوا أنفسهم حظوظها ببيعهم ما ذكر لهم من نعيم الآخرة الدائم بالخسيس من عرض الدنيا الزائل.
{وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} .
أي: أولياؤهم في الدنيا.
وقال بعض أهل اللغة معناه: هل ينظرون إلى ما يؤول إليه أمرهم من البعث ، وعلى هذا تأولوا قول الله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله} [آل عمران: 7] أي: لا يعلم وقت البعث إلا الله ، ثم قال تعالى: {والراسخون فِي العلم يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} .
و"النسيان"في هذا الموضع على معنيين:
-يجوز أن يكون معناه: فلما أعرضوا عنه صاروا بمنزلة من نسي الشيء .
-والثاني: أن يكون بمعنى الترك .