فِي الذِّهْنِ وَلَا يَكُونُ إنْسَانٌ أَوْ حَيَوَانٌ مُطْلَقٌ وَعَامٌّ إلَّا فِي الذِّهْنِ ؛ وَإِلَّا فَلَا تَكُونُ الْمَوْجُودَاتُ فِي أَنْفُسِهَا إلَّا مُعَيَّنَةً مَخْصُوصَةً مُتَمَيِّزَةً عَنْ غَيْرِهَا. فَلْيَتَدَبَّرْ الْعَاقِلُ هَذَا الْمَقَامَ الْفَارِقَ فَإِنَّهُ زَلَّ فِيهِ خَلْقٌ مِنْ أُولِي النَّظَرِ الْخَائِضِينَ
فِي الْحَقَائِقِ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّ هَذِهِ الْمَعَانِيَ الْعَامَّةَ الْمُطْلَقَةَ الْكُلِّيَّةَ تَكُونُ مَوْجُودَةً فِي الْخَارِجِ كَذَلِكَ ؛ وَظَنُّوا أَنَّا إذَا قُلْنَا: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَوْجُودٌ حَيٌّ عَلِيمٌ وَالْعَبْدَ مَوْجُودٌ حَيٌّ عَلِيمٌ ؛ أَنَّهُ يَلْزَمُ وُجُودُ مَوْجُودٍ فِي الْخَارِجِ يَشْتَرِكُ فِيهِ الرَّبُّ وَالْعَبْدُ وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَوْجُودُ بِعَيْنِهِ فِي الْعَبْدِ وَالرَّبِّ بَلْ وَفِي كُلِّ مَوْجُودٍ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِلرَّبِّ مَا يُمَيِّزُهُ عَنْ الْمَخْلُوقِ فَيَكُونُ فِيهِ جُزْءَانِ:
أَحَدُهُمَا: لِكُلِّ مَخْلُوقٍ وَهُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْمَوْجُودَاتِ.
وَالثَّانِي: يَخْتَصُّ بِهِ وَهُوَ الْمُمَيِّزُ لَهُ عَنْ سَائِرِ الْمَوْجُودَاتِ ثُمَّ لَا يَذْكُرُونَ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ إلَّا مَا يَلْزَمُ فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ.