وَمَعْرِفَةً بِمَا فِيهِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُبْنَى النَّفْيُ عَلَى مُقَدِّمَاتٍ ضَرُورِيَّةٍ تُسَاوِي فِي جَزْمِ الْعَقْلِ بِهَا مُقَدِّمَاتِ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ الْجَازِمَةِ
لِفَسَادِ نَتِيجَتِهِمْ وَهُوَ قَوْلُهُمْ: إنَّهُ مَوْجُودٌ لَا دَاخِلَ الْعَالَمِ وَلَا خَارِجَهُ جَزْمًا لَا يُسَاوِيهِ فِيهِ جَزْمُ الْعَقْلِ بِالْمُقَدِّمَاتِ الَّتِي تُبْنَى عَلَيْهَا هَذِهِ النَّتِيجَةُ الثَّابِتَةُ ؛ امْتَنَعَ أَنْ يَزُولَ ذَلِكَ الْجَزْمُ الْعَقْلِيُّ الضَّرُورِيُّ بِنَتِيجَةِ مُقَدِّمَاتٍ لَيْسَتْ مِثْلَهُ فِي الْجَزْمِ. وَهَذَا الْكَلَامُ قَبْلَ النَّظَرِ فِي تِلْكَ الْمُقَدِّمَاتِ الْمُعَارِضَةِ لِهَذَا الْجَزْمِ هَلْ هِيَ صَحِيحَةٌ أَوْ فَاسِدَةٌ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلْمُنَاظَرَةِ وَلَا يُقْبَلُ فِي الْمُنَاظَرَةِ أَنْ يُعَارَضَ هَذَا الْجَزْمُ الْمُسْتَقِرُّ فِي الْفِطْرَةِ بِمَا يَزْعُمُهُ مِنْ الْأَدِلَّةِ النَّظَرِيَّةِ وَهَذَا الْمَقَامُ كَافٍ فِي دَفْعِهِ ؛ وَإِنْ لَمْ تَحُلَّ شُبُهَاتِهِ كَمَا يَكْفِي فِي دَفْعِ السُّوفِسْطَائِيِّ أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا تَنْفِيهِ قَضَايَا ضَرُورِيَّةٌ فَلَا يَقْبَلُ نَفْيَهَا بِمَا يَذْكُرُ مِنْ الشُّبَهِ النَّظَرِيَّةِ.