وقال أهل التأويل: الفواحش هي الزنى، ما ظهر منها علانية، وما بطن منها: سرًّا، لكن الفواحش ما ذكرنا أن ما أظهر قبحه، في العقل وفحشه السمع فهو فاحشة، والفواحش هي ما ذكرنا أن ما قبح في العقل والسمع وأفحش فيهما، فهي الفاحشة.
وأصل المنكر: كل ما لا يعرف؛ كقول إبراهيم: (إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) والمنكر: ما أنكره العقل والسمع أيضًا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا) .
أي: وحرم - أيضًا - أن تشركوا باللَّه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا) : ليس على أنه ينزل سلطانًا على الإشراك بحال؛ ولكن على أنهم يشركون باللَّه من غير حجج وسلطان؛ لأن أهل الإسلام هم الذين يدينون بدين ظهر بالحجج والآيات، وهم يدينون بدين لا يظهر بالحجج والآيات، ولكن بما هوت أنفسهم واشتهت.
ويحتمل قوله: (مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا) ، أي: عذرًا؛ لأنه يجوز أن يعذر المرء بحال في إجراء كلمة الكفر على لسانه عند الإكراه، ولا يصير به كافرًا إذا كان قلبه مطمئنا بالإسلام ومنشرحًا به؛ كقوله: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) أي: يشركون باللَّه من غير أن ينزل بهم حال عذر.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) .
أي: يعلمون أنهم يقولون على اللَّه ما لا يعلمون أنه حرم كذا، وأمر بكذا.
وقوله: (وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) يحتمل وجهين:
أحدهما: أنكم تقولون على اللَّه ما لا تعلمون، هذا على الجهل، والأول على العلم؛ كقوله: (أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ) أي: تنبئون اللَّه بما يعلم أنه ليس ما تقولون.
قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) .