الثاني: أن يكون"لِبَاس"خبر مبتدأ محذوف أي: وهو لِبَاسُ ، وهذا قول أبي إسحاق ، وكأنَّ المعنى بهذه الجملة التَّفسيرُ لِلبَاس المتُقدم ، وعلى هذا ، فيكونُ قوله"ذَلِكَ"جملة أخرى من مبتدأ وخبر.
وقدَّره مكي بأحسن من تَقْدير الزَّجَّاجِ فقال:"وسَتْر العورة لباس التَّقْوَى".
الثالث: أن يكون"ذلك"فَصْلاً بين المبتدأ وخبره ، وهذا قَوْلُ الحوفيِّ ، ولا نعلم أنَّ أحداً من النُّحَاةِ أجَازَ ذلك ، إلاَّ أنَّ الواحِدِيَّ قال: [ومن قال] إن ذلك لَغْوٌ لم يكن على قوله دلالة ؛ لأنَّهُ يجوز أن يكون على أحد ما ذكرنا.
قال شهابُ الدِّين:"فقوله"لَغْوٌ"هو قريب من القول بالفَصْلِح لأنَّ الفَصْلَ لا محلَّ له من الإعرابِ على قول جمهور النَّحويين من البصريين والكوفيين."
الرابع: أن يكون"لِبَاس"مبتدأ و"ذلك"بَدَلٌ منه ، أو عطف بيان له ، أو نعت ، و"خيرٌ"خبره ، وهو معنى قول الزَّجَّاجِ وأبِي عليٍّ ، وأبِي بَكْرِ بْنِ الأنْبَاريِّ ، إلا أنَّ الحُوفي قال: وأنا أرى ألاَّ يكون"ذلك"نعتاً لـ"لِبَاسُ التَّقْوَى"؛ لأنَّ الأسْمَاء المبهمة أعرف ما فيه الألف واللاَّم ، وما أضيف إلى الألف واللاَّمِ ، وسبيل النَّعْتِ أن يكون مُسَاوِياً للمنعوت ، أو أقَلَّ منه تَعْرِيفاً ، فإنْ كان قد تقدَّم قول أحدٍ به فهو سهوٌ.
قال شهابُ الدِّين: أمّا القَوْلُ به فقد قيل كما ذَكَرْتُه عن الزَّجَّاج والفارسي وابنالأنْبَارِيّ ، ونصَّ عليه أبُو عليٍّ في"الحُجَّةِ"، أيضاً وذكره الوَاحِدِيُّ.
وقال ابن عطيَّة:"هو أنبل الأقوال".