أجيب: بأن مواقف القيامة مختلفة فأولاً حين يرون المؤمنين توزن أعمالهم، ويمشون على الصراط لدخول الجنة، ينكرون الإشراك، طمعاً في دخولهم في زمرة المؤمنين، فحينئذ يختم على أفواههم، وتنطق أعضاؤهم قهراً عليهم وتقر بالكفر.
قوله: {ذلِكَ أَن لَّمْ يَكُنْ} اسم الإشارة مبتدأ، وأن لم يكن خبره، واللام محذوفة، وأن مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن كما قال المفسر، والتقدير ذلك ثابت لأنه لم يكن الخ.
قوله: {لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى} أي لغلبة رحمته، لا ينزل العذاب على من خالف وعصى، حتى يتكرر عليهم الإنذار والتخويف.
قوله: {بِظُلْمٍ} (منها) الباء سببية، وقدر المفسر قوله منها إشارة إلى أن الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من القرى، والمعنى لم يكن مهلك أهل القرى بسبب وقوع ظلم منها، والحال أن أهلها لم يرسل لهم رسول.
قوله: (من العاملين) أي طائعين أو عاصين.
قوله: (جزاء) دفع بذلك ما يقال إن الدرجات بالجيم للطائعين فينا في العموم المتقدم. فأجاب بأن المراد بالدرجات الجزاء، وهو صادق بالدرجات والدركات. وأجيب أيضاً: بأن في الكلام اكتفاء أي ودركات على حد سرابيل تقيكم الحر أي والبرد.
قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان.
قوله: {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ} هذا مرتب على ما قبله، جواب عما يقال حيث كان لكل من الطائعين والعاصين جزاء لا مفر لهم منه، فما وجه إمهالهم وعدم تعجيل ذلك لهم؟ فأجاب: بأنه الغني، فلا ينتفع بطاعة الطائع، ولا تضره معصية العاصي، وربك مبتدأ، والغني خبره، و {ذُو الرَّحْمَةِ} خبر ثان ويصح أن يكون الغني وذو الرحمة صفتين له، وجملة: {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} خبره.
قوله: {ذُو الرَّحْمَةِ} أي من أحل ذلك بقاء الخلق من غير استئصال الهلاك لهم.
قوله: (بالإهلاك) أي جملة واحدة، بحيث لم يبق منهم أحد كعاد وثمود.
قوله: {وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُمْ مَّا يَشَآءُ} أي ينشئ ويوجد بعد إذهابكم ما يشاء.
قوله: {مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ} أي وهم أهل سفينة نوح وذريتهم من بعدهم من القرون إلى زمنكم.
قوله: (ولكنه أبقاكم رحمة لكم) أي لوجود نبيكم، لأنه بعث رحمة لا عذاباً.