فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154304 من 466147

وقوله: {صِدْقًا وَعَدْلًا} تمييز لـ {كَلِمَةُ} ؛ أي: تمت كلمات ربك وأقضيته من جهة الصدق فيما وعد وأوعد، ومن جهة العدل فيما أمر ونهى، أو المعنى: تمت كلمات ربك وقرآنه من جهة الصدق فيما أخبر عن القرون الماضية والأمم الخالية، وعما هو كائن إلى قيام الساعة، ومن جهة العدل في أحكامه من الأمر والنهي والحلال والحرام، وسائر الأحكام. ويصح كون {صِدْقًا وَعَدْلًا} حالا من (الكلمة) ؛ أي: حالة كونها صادقة فيما أخبرت، وعادلة فيما أمرت ونهت، ويصح كونهما حالا من {رَبِّكَ} ؛ أي: حالة كونه صادقا فيما وعد وأوعد، وعادلا فيما أمر ونهى. {لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ} ؛ أي: لا مغير لأقضيته، ولا راد لأحكامه وأقداره، ولا خلف لمواعيده، أو لا مبدل لكلمات القرآن، فلا يلحقها تغيير لا في المعنى ولا في اللفظ؛ أي: لا أحد يبدل شيئا من القرآن بما هو أصدق منه وأعدل، ولا بما هو مثله، ولا يقدر المفترون على الزيادة فيه والنقصان منه لا في اللفظ ولا في المعنى، وفي هذا ضمان من الله تعالى لحفظ القرآن كقوله: {وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ} . وفي «الخازن» لما وصفها بالتمام، وهو في كلامه تعالى يقتضي عدم قبول النقص والتغيير، قال: {لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ} انتهى.

وفي حرف أبي: {لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ} .

ومعنى الآية: وتمت كلمة ربك فيما وعدك به من نصرك، وأوعد به المستهزئين بالقرآن من الخذلان والهلاك، كما تمت في الرسل وأعدائهم من قبلك كما قال تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ (173) } وتمامها صدقا هو حصولها على الوجه الذي أخبر به، وتمامها عدلا باعتبار أنها جزاء للكافرين المعاندين للحق بما يستحقون، وللمؤمنين بما يستحقون أيضا، وقد يزادون على ذلك فضلا من الله ورحمة، والمراد بالخبر لازمه، وهو تأكيد ما تضمنته الآيات من تسلية النبي صلى الله عليه وسلم على كفر هؤلاء المعاندين وإيذائهم له ولأصحابه، وإيئاس للطامعين من المسلمين في إيمانهم حين إيتائهم الآيات المقترحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت