إن الله قد أتم وعده ووعيده، فظهر الحق وانطمس الباطل. وقال قتادة: كلماته القرآن؛ أي: تم وعده لأوليائه بنصرهم، ووعيده لأعدائه بخذلانهم. وقال الزمخشري: في كل ما أخبره به، وأمر ونهى، ووعد وأوعد. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ونافع: {كلمات} بالجمع هنا، وفي يونس في الموضعين، وفي المؤمن. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي ويعقوب:
{كَلِمَةُ} بالإفراد في جميع ذلك. وقد ذكرت العرب الكلمة وأرادت بها الكثرة، يقولون: قال قس في كلمته؛ أي: في خطبته، وزهير في كلمته؛ أي: في قصيدته. فمن قرأ بالإفراد .. قال: الكلمة قد يراد بها الكلمات الكثيرة، ومن قرأ بالجمع .. قال: لأن الله تعالى قال في سياق الآية: {لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ} ، فوجب الجمع في اللفظ الأول إتباعا للثاني، وترسم بالتاء المجرورة على كل من قراءة الجمع وقراءة الإفراد، وكذا كل موضع اختلف فيه القراء جمعا وإفرادا، فإنه يكتب بالتاء المجرورة على كل من القراءتين باتفاق المصاحف إلا موضعين من ذلك، فقد اختلف فيهما المصاحف:
أحدهما: في يونس في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ} .
وثانيهما: في غافر في قوله تعالى: {وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} فاختلفت فيهما المصاحف، فبعضها بالتاء المجرورة، وبعضها بالتاء المربوطة.