تبع في ذلك الزمخشري ، وقد أطبق الناس على الإنكار عليه في ذلك.
قال ابن المنير: نبرأ إلى اللَّه تعالى ونبرئ حملة كتابه وحفظة كلامه عما رماهم به ،
فقد ركب عمياء ، وتخيل القراءة اجتهاداً أو اختياراً لا نقلاً وإسناداً ، وزعم أن
مستنده ما وجده مكتوباً في بعض المصاحف شركائهم بالياء وجعل قراءته سمجة ،
ونحن نعلم أنَّ هذه القراءة قرأها النبي صلى اللَّه عليه وسلم على جبريل كما أنزلها عليه ،
وبلغت إلينا بالتواتر عنه ، فالوجوه السبعة متواترة عن أفصح من نطق بالضاد جملةً
وتفصيلاً ، ولا مبالاة بقول الزمخشري وأمثاله ، ولولا عذر أنَّ المُنكِر ليس من
أهل علمي القراءة والأصول لخيف عليه الخروج من ربقة الإسلام بذلك ، ثم مع
ذلك هو في عهدة خطرة وزلة منكرة ، والذي ظن أنَّ تفاصيل الوجوه السبعة فيها
ما ليس متواتراً غالط ، ولكنه أقل غلطاً من هذا ، فإن هذا جعلها موكلة إلى الآراء ،
ولم يقل بذلك أحد من المسلمين ، ظناً منه اطراد الأقيسة النحوية الذي يحرم برد
من خالفها ، ثم يبحث معه فإنَّ إضافة المصدر إلى معموله مقدر بالفعل وهذا عمل ،
وهو وإن كانت إضافته محضة مشبهة بما إضافته غير محضة حتى قال بعض النحاة:
هي غير محضة ، والحاصل أنَّ اتصاله بالمضاف إليه ليس كاتصال غيره ، وجاء
الفصل في غيره بالظرف فتميز المصدر على غيره بجوازه في غير الظرف ، ويؤيده
أيضاً أنَّ المصدر يضاف تارة إلى الفاعل وتارة إلى المفعول ، وقد التزم بعضهم
اختصاص جواز الفصل بالمفعول بينه وبين الفاعل لوقوعه في غيرر مرتبته ، كما جاز
تقديم المضمر على الظاهر في غير رتبته ، وأنشد أبو عبيد:
وحلق الماذي والقوانس ... فداسهم دوس الحصاد الدائس
وأنشد:
يفركن حب السنبل الكنافج ... بالقاع فرك القطن المحالج
ففصل بين الفاعل والمفعول ، ويقوي عدم توغله في الإضافة جواز العطف على