فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154296 من 466147

و {شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ} منصوب على البدل من {عَدُوًّا} ومفسر له، ويجوز أن يكون: عَدُوًّا منصوبا على أنه مفعول ثان قدم مسارعة إلى بيان العداوة، والمعنى: وكذلك جعلنا شياطين الإنس والجن أعداء لكل نبي. وفي: {شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ} ثلاثة أقوال:

أحدها: أنهم مردة الإنس والجن. قاله الحسن وقتادة.

والثاني: أن شياطين الإنس الذين مع الإنس، وشياطين الجن الذين مع الجن. قاله عكرمة والسدي.

والثالث: أن شياطين الإنس والجن كفارهم. قاله مجاهد وذكره ابن الجوزي في «تفسيره» . وقرأ الأعمش شاذا: {الجن والإنس} بتقديم الجن.

ومعنى جعلهم أعداء للأنبياء: أن سنة الله قد جرت بأن يكون الشرير الذي لا ينقاد للحق كبرا وعنادا، أو جمودا على ما تعود، عدوا للداعي إليه من الأنبياء وورثتهم وناشري دعوتهم، وهكذا الحال في كل ضدين يدعو أحدهما إلى خلاف ما عليه الآخر في الأمور الدينية أو الاجتماعية، وهذا ما يعبر عنه بسنة تنازع البقاء بين المتقابلات التي تدعو إلى التنافس والجهاد، وتكون العاقبة انتصار الحق، وبقاء الأمثل الأصلح، كما قال تعالى: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} فالحياة جهاد لا يثبت فيه إلا الصابرون المجدون، وليس العمل للآخرة إلا كذلك {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت