ابن عرفة: إن قلت: ما أفاد قوله تعالى: (وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا) ، فالجواب أن الأول أفاد وجوده للذكور وبقي الأمر محتمل هو مباح للإناث أم لَا، كما قال مالك: واجب لك ولا يمنع أن تعطيه لغيرك هبة أو صدقة أو تبيعه له.
قوله تعالى: (وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ) .
ابن عرفة: قد يقال: إن أول الآية مناقض لآخرها فأولها مقتضٍ خلوصه للذكور دون الإناث مطلقا، وآخرها يقتضي اشتراك الكل في الميتة منه شركة التساوي، لكن الجواب قوله تعالى: (سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ) ، وقال تعالى (سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) ، والجواب بأن الأول راجع للذوات وهذا حكم راجع لأوصاف الذوات؛ لأن الأول (وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ) (لَا يَطْعَمُهَا) فهذا راجع لذوات الأنعام، وقال هنا: (وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ) فهو وصف بالمحرمات، وفي حكمها لقوله (وَمُحَرَّمٌ) والتحريم وصف شرعي، وما في بطون وصف في المحرم، وهناك لم يقل: ومحرم إطعامها، وإنما قال: (لَا يَطعَمُهَا) فناسب الأول لفظ الافتراء، والثاني الوصف.
قوله تعالى: {سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ... (140) }
القتل قسمان: قتل مستند إلى شبهة، وقتل غير مستند إلى شبهة فهذا تغيير لاحتمال أن يظن أحد أنهم قبل ذلك مهتدين. انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 2/ 190 - 193} ...