البحر:
كما ربما حاولت أمرًا بغيره … فأَدْرَكْتُهُ وذو الحِفاظِ وَقورُ
وأكل لئام الناس لحمي وقرصهم … ونجواهم خطبٌ علي يسير
فأَنَّ امرَءًا أبدى الشَّناءةَ وجْهُهُ … فإنّي بعوْراتِ العدوِّ بَصيرُ
رَمَيْتُ فأقصْدتُ الذي يَسْتَنيصُني … بغر أبرت ما تزال تعبر
وأعلم لحن القول من كل كاشح … وإنّي بما في نفسِهِ لخبيرُ
ألا رب ناهٍ عن أمورٍ وإنه … بأيِّ أُمورٍ مثلِها لَجَدير
وما الناس في الأخلاق إى غرائزٌ … كما الشعر منه مصلدٌ وغزير
وغرَّ كرام محصنات يقودها … لمنكح لؤمٍ ضيعةٌ ومهور
وضرُّكَ من عاديتَ أَمْرُ قِوايةٍ … وحزمٍ، وضر الأقربين فجور
وقيلُكَ قد أبصرتُ شيئًا جَهِلْتَهُ … الذي حنقٍ عند الحمية بر
وكيف تُسِرّ الفخرَ في غير كنههِ … وفي أنفس الأقوامِ أنتَ حقيرُ
وكائن ترى من كامل العقل يزدرى … ومن ناقصِ المعقولِ وَهْو جَهيرُ