كم قد وَقَعْتُ وُقُوعَ الطَّيْرَ في شرَكٍ … فضعْضَعَتْ مُنَّتي منه قوى المِرَرِ
أصفو وأكدر أحيانًا لمختبري … وليس مستحسنًا صَفْوٌ بلا كَدَرِ
إِنّي لأَسْيَرُ في الآفاق من مَثَلٍ … سارٍ وأَملأُ للأَبصار مِنْ قَمَرِ
إذا تشكَّكْتَ فيما أنت مبصرُهُ … فلا تَقُلْ إِنّني في النّاس ذُو بَصَرِ
وكيف يفرحُ إِنسانٌ بغرّته … إذا نضاها فلم تصدقْهُ في النّظرِ
لَقَدْ فَرِحْتُ بما عاينتُ من عدم … خوف القبيحين من كبر ومن بَطَرِ
وربما ابتهج الأعمى بحالتِهِ … لأنَّهُ قد نجا من طيرَةِ العوَرِ
ولستُ أَبكي لشيبٍ قد مُنيتُ به … يبكي على الشيب من يأْسي على العُمُرِ
كن من صديقك لا من غيره حَذِرًا … إنْ كان ينجيكَ منه شدَّة الحذَرِ
ما اطمَئِنُّ إلى خَلْقٍ فأخبرهُ … إلاَّ تكشَّفَ لي عن لؤم مُخْتَبَرِ