قويم إذا حادت مقاصد مثله ... عن المرتبة العليا فخانهم الحدّ
أقاموا براهين العدالة عنده ... فقولهم قول وحدهم حدّ
وحال لهم في كل غيب ومشهد ... مذاق عزيز طعمه العسل الشهد
وذلك عن وحي من الله واصل ... إلى النحل فانظر فيه يا أيها العبد
فإن كان إلهاما من الله إنه ... هو الغاية القصوى إلى نيلها تعدو
فما فيه من ترك استناد معنعن ... ومن كان هذا علمه جاءه السعد
فليس له إلا الغيوب شهادة ... ومن كان هذا حاله ما له حد
تجنب براهين النهى إنها عمى ... إلى جنب ما قلنا فقربكم البعد
لو أنّ الذي قلناه يقدر قدره ... لنوديت بين الناس يا سعد يا سعد
كما جاء من أسرى إليه به على ... براق الهدى نحو الذي قلت يشتدّ
ومنه أخذنا علمه بشهادة ... من الذوق ذقناها وشاهدنا الوجد
إلى كل خير سابقا ومسارحا ... وقد جاء في القرآن أنوارها تبدو
أروح عليها بكرة وعشية ... بشوق إلى تحصيلها وكذا أغدو
ألا إنّ بذل الوسع في الله واجب ... ودار الذي ما من صداقته بدّ
وليس سوى النفس التي عابد لها ... وكلنت من الأعدا لمن حاله الرشد
تعبدت يا هذا بكل فضيلة ... وأنت لها أهل إذا حصل الجهد
وساعدك التقوى فنلت بها المنى ... ولكن إذا أعطاك من ذاته الجدّ
إذا جاءك الوفد الكريم مغلسا ... وساعده من عند مرسله الرفد
فذلك بشرى منه إنك مجتبى ... وإن لك الزّلفى كما أخبر الوفد
وما الوفد إلا رسله وكتابه ... وليس لما جاءت به رسله ضدّ
يقاومه فاعلم بأنك واصل ... إليه ولا هجر هناك ولا صد
فواصل ذوي الأرحام مما منحته ... وإن أنت لم تفعل فذلكم الطرد
وحاذر من الجود الإلهيّ إنه ... له المكر في تلك المنائح والردّ
فلو كان عن ربّ لكان مخلصا ... كما يحلم الشطرنج أن يحكم النرد
ألا إنها الأفلاك في حكمها بها ... قد أودع فيها الله من علمه تعدو
على كل مخلوق وإن قضاءه ... عليه به فاحمد فمن شانك الحمد
الحد: أي الفصل بينك وبينه.
البراق: الدابة التي حملت النبي صلى الله عليه وسلم من البيت الحرام إلى بيت المقدس، ليلة الإسراء والمعراج.
الرّفد: العطاء.
الزّلفى: القربة.