وإنّ الأمر تقييد بوجه ... وإطلاق بوجه باعتلال
إذا كان القويّ على وجوه ... محققة تؤول إلى انفصال
فأقواها الذي قد قلت فيه ... يكون لعينه عين المحال
وقال أيضا:
الحمد للأوّل والآخر ... الأحد الباطن والظاهر
بوحدة الكبر عرفت الذي ... قرّره الرحمن في خاطري
إنّ الغنى وصف له ثابت ... عند اللبيب العاقل الناظر
والنقل قد أثبت أسماءه ... لحكمته الخابر والحائر
والكشف قد قال بهذا وذا ... لأنه في الموقف الباهر
يبهر أرباب الحجى بالغنى ... ويبهر الناقل بالحابر
وهو على ما هو في نفسه ... يحكم للأوّل والآخر
وقال أيضا:
القى الهوى في القلب ما ألقى ... فلا تسل عن كنه ما ألقى
لقيت منه الجهد في لذة ... لأنني عبد له حقا
أضلنا الله على علمنا ... به فما أعذب ما نلقى
تعبّد القلب هواه فما ... ينفكّ قلبي للهوى رقا
رقيت للحبّ إلى راحة ... ملذوذة غيري بها يشقى
لما درى بأنني عبده ... قضى بضربي الغرب والشرقا
قد دبّت فيما حاز من رقّة ... ومن جمال والهوى عشقا
والله لو أنّ الذي عندنا ... منه بأقوى جبل شقا
قد رقّ لي الشامت مما يرى ... وحسبكم من شامت رقا
ما إن رأينا في الهوى عاذلا ... إلا ولا بدّ له يلقى
مثل الذي يلقاه ذو لوعة ... وهو الذي سمّي بالأشقى
كما الذي قد اتقى نفسه ... وربّه سماه بالأتقى
فاشربه مرّا ولذيذا فما ... بكاس غير الحبّ ما تسقى
يريد: الله سبحانه وتعالى.
الكشف: الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية.
أرباب الحجى: العقلاء.
الكنه: هو الشيء وغايته.
العشق: أقصى درجات المحبة.