وقال أيضا:
لما رأيت وجودي ما رأيت عمى ... ولم أزل في عمى منه إلى الأبد
إذا يحددني في كلّ آونة ... فلا أزال مع الأنفاس في كبد
كذا أتتنا به الآيات ناطقة ... بقاف وأنزلها في سورة البلد
من فوق سبع سموات منزلة ... على حقيقة ذي روح وذي جسد
أتى بها تبلغ الأسماع دعوته ... عن اذن منزلها ألواحد الصمد
فعند ما سمعت أذني تلاوته ... بالوهم في قبة قامت على عمد
مربع الشّكل والأملاك تحرسه ... من كل ذي حسد والكلّ ذو حسد
من جنسه فجميع الخلق تحسده ... من الملائكة العالين بالسّند
إن الذي تحت أرض الأرض منزله ... لمحرقون بنور النجم للرصد
لأنه نسخة من كلهم فله ... هذا السفوف فقل خيرا ولا تزد
لما رأيت له حكما على جسدي ... علمت منه الذي ألقاه في خلدي
لولا تطابق ألفاظ الكتاب على ... عين المعاني لكان الخلق في حيد
فليس إعجازه إلا نزاهته ... عن الأباطل هذا سرّه وقد
وما سواه فأقوال مزخرفة ... ليست من الخلق في شيء فلا تعد
إن القرآن لنور يستضاء به ... يهدي مع السنة المثلى إلى الرشد
فخذ به صعدا إن كنت في سفل ... وخذ به سفلا إن كنت في صعد
وقال أيضا:
من قال في الله بتوحيده ... قد قال ما قال به المشرك
وإن يقل أكثر من واحد ... فهو الذي بربه يشرك
قد حار فيه أهل توحيده ... ثم مع الحيرة لا يترك
فاحفظ جميع القول فيه تكن ... في ذاك من غيركم أدرك
فإنه يقبل أقوالكم ... في ذاته إذ كان لا يدرك
وخلقه الأشياء ما بيننا ... محقق يدري به المدرك
فالكلّ لله على ما ترى ... عين الذي قيل هو المدرك
وكلّ شيء نحن فيه به ... فذلك الشيء لنا مدرك
الكبد: يعني: المشقة.
الواحد الصمد: الله سبحانه، والصّمد أي الذي تفتقر إليه الملخوقات وتحتاج، وهي غني عن العالمين.
الخلد: الذهن.
الحيد: يريد الحيرة والاضطراب.