أتى بمألكة من عند مرسله ... مبلغا بلسان القوم واللحن
قد طهرّ الله نفسا منه زاكية ... من كلّ سوء كمثل الحقد والإحن
وقال أيضا:
إن الطبيعة أعطت في عناصرها ... أحكامها بالذي فيها من أسماء
يبس التراب إلى برد المياه إلى ... تسخين نار إلى ترطيب أهواء
لأجل ذا كان خلق الناس من حمأ ... ومن هواء ومن نار ومن ماء
فتلك أربعة أعطتك أربعة ... دما وبلغم في صفرا وسوداء
أعوانهم مثلهم جذب ودفع أذى ... عنا وهضم وإمساك لأدواء
وقال أيضا:
ما جنة الخلد غير قلبي ... لأنه بيت من يدوم
قمت له بالهوى ويدري ... من قام فيه ممن يقوم
عنه إلى غيره فترمي ... إليه أنوارها الرجوم
لو أن قلبي يراه قلبي ... قلت أنا الرائح المقيم
إنّ العذاب الذي تراه ... منه بنا ذلك النعيم
قال لي الحق من وجودي ... وقوله الصادق القويم
نبىء عبادي عني بأني ... أنا هو الغافر الرحيم
وإن أيضا عذاب حجبى ... عذابنا المؤلم الأليم
قلت وأيّ الكلام أولى ... أذكر والذاكرون هيم
فقال لي من صفا فؤادي ... كلامه الحادث القديم
قلت له من يقول هذا ... فقال لي: ربّك العليم
قلت لعلي أقتصر فقل لي ... أولى بنا أيّها الحكيم
فإنه ذو المعالي فينا ... وإنه المحسن الكريم
فسلّم الأمر لا تبالي ... فالقول ما قاله القيم
فعلمه في الوجود سار ... ما دام كوني به يقيم
وقال أيضا:
النور ستر الذي الأظلام تحجبه ... عنا وترفعه مفاتح الكرم
المألكة: الرسالة.
الحمأة: الطين الأسود المنتن.
الرجوم: ما يرجم به أي يقذف. ولعله أراد النجوم.
الوجود: فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق.