أضلّوا على علم فضلوا وضللوا ... فيا ليت شعري من يكون عذيري
وقال أيضا:
استغفر الله إن الله يغفر لي ... ما كان مني من ذنب ومن زلل
لقد حباني بخير لست أعرفه ... ما خاب فيه وفي إحسانه أملي
إني اعتمدت عليه في تصرفنا ... ما كان من خلقي فيه ومن عملي
ما كان لله من سكم ومن حكم ... فإنّ تكوينه عند الحقيقة لي
لله سرّ ومن أسمائه ظهرت ... أحكامه ليس من شمس ولا زحل
وعند ما اتصلت أنواره وبدت ... أنوارها في على الأكوان والسفل
ترتب الحكم منها في العماء وفي ... عرش استواء وفي الأفلاك والدول
منها بروج أبانتها منازلها ... مع الدراري التي تجري إلى أجل
أعطت لكل مقام منه مدّته ... منها سريع وما يمشي على مهل
لذاك قيل بأن الدهر يحكمنا ... عن إذن خالقه في عالم المثل
وجلّ قدرا فلم يضرب له مثل ... وليس يعرفه عقل بلا مثل
أعطتك أدواره علما بسيرته ... في خلقه وبما قد كان في الأزل
به تسمى الذي قام الوجود به ... سبحانه جلّ عن فكر وعن ملل
لا يرتضى من وجود الخلق غير فتى ... يأتي إليه مع الأملاك في ظلل
لكونه باسمه الله يزينه ... علامه بالذي فيه من الحلل
مسارعا سابقا والأصل يعضده ... بقوله: خلق الإنسان من عجل
يقول: ما منتهى الآمال يا أملي ... ما لي بكم أمل في غير ذي أمل
أمّا المسيح الذي يفني دجاجلكم ... وهم ثلاثون لم تبرح ولم تزل
إشارة إلى بعض الذين أساؤوا فهمه فضلوا وضللوا. العذير: العاذر.
السّكم: مقاربة الخطو في ضعف.
العماء: قالوا: هي ذات محض لا تتصف بالحقية ولا بالخلقية ولا تضاف إلى مرتبة لا حقية ولا خلقية. والعرش: أعظم مخلوقات الله تعالى.
الدراري: جمع درّة: لؤلؤة. ومنها قوله تعالى: {كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} أي مضيء. وأراد الشاعر الكواكب كما في الآية من سورة النور.
المثل: الشبه.
الأزل: القدم: والله تعالى هو الأزلي وحده.
صدى لقوله تعالى: {خُلِقَ الْإِنْسََانُ مِنْ عَجَلٍ} سورة الأنبياء، آية: .
يشير إلى نزول المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام في آخر الزمان وقتله الدجال وأتباعه من الكفار،