الله يخلقنا ويخلق فعلنا ... والأمر مستور بما في حقه
الأمر بالتدبير يجري حكمه ... ويقول ذو الأوفاق ذاك بوفقه
الاتفاق بجهلنا بحصول ما ... في علمه سبحانه في خلقه
وقال أيضا:
تبارك الله الذي لم يزل ... بما به متصفا في الأزل
سبحانه من واحد ما له ... قد عز في سلطانه ثم جل
أنكرت الألباب بعض الذي ... جاءت به آياته والرسل
وسلمته بعد ما أوّلت ... ظاهره من خبر أو مثل
إن الذي أعطاه برهانها ... لما بها من زيغ أو من علل
في قلبها كذا أتى وحيه ... في ذكره من كلّ خطب جلل
ما استغنت الذات التي برهنت ... عن عرض قام بها أو محل
إلا عن العالم من كونه ... دليل كون حكمه لم يزل
وإنه إن لم يكن قائلا ... لم يكن الكون به واضمحل
فالأمر لا شكّ على ما ترى ... في عينه حكمة أهل الدول
وقال أيضا:
الحمد لله حمدا لا يقاومه ... تحميد حمد ولا تحميد حماد
لا حمد يعلو كحمد الحمد فاحظ به ... إن كنت تحمده فصدقه باد
فهو الثناء الذي لا مين يصحبه ... ولا يجوز عليه خرق معتاد
وقال أيضا:
تعالى الله لم يدركه عقل ... ولم تدرك سواه إذا شهدتا
فإن تطلب على ما قلت فيه ... إذا أنصفتني فيه وجدتا
جماع الأمر إن الأمر فرد ... إذا ركبت فيه عليك جدتا
وأدركت المعارف موضحات ... ونال به دليلك ما أردتا
في البيت ردّ على المعتزلة، وتأكيد على أن الله خالق كل شيء.
الأزل: القدم. والأزلي هو الله تعالى وحده.
الذات: مطلقا، هي الأمر الذي تستند إليه الأسماء والصفات في عينها لا في وجودها.
والعرض: ما يقوم بغيره، في اصطلاح المتكلمين.
المين: الكذب.
يتوافق البيت مع مقالات المتكلمين وخصوصا في قولهم: العجز عن درك الإدراك إدراك.