البحر:
وكَلَّفْتَنِي مَجْدَ امرىء ٍ لن تَنَالَهُ … وما قدّمت آباؤه ومآثره
تَوَانَيْتَ حتى كُنْتَ مِنْ غِبِّ أمره … على معجزٍ إن قمت يومًا تفاخرهْ
فدع آل شمّاس بن لأيٍ فإنّهم … مَوَاليك أو كَاثِرْ بهم مَنْ تُكَاثره
فإنَّ الصَّفَا العادِيَّ لن تَستطيعَهُ … فأَقْصِرْ ولم يُبْلَغْ من الشَّرِّ آخِرُهْ
أتحصرُ أقوامًا يجودوا بمالهم … فلولا قبيل الهرمزانِ تحاصرهْ
فلا المالُ إن جادوا به أنت مانعٌ … ولا العزُّ من بنيانهم أنت عاقرهْ
ولا هادِمٌ بُنْيَانَ ما شَرَّفَتْ لهم … قريعُ بن عوفٍ خلفهُ وأكابرهْ
فإنْ تَكُ ذا عِزٍّ حديثٍ فإنهم … لهمْ إرثُ مجدٍ لم تخنهُ زوافره
فإنْ تَكُ ذا شَاءٍ كَثيرٍ فإنهم … ذَوو جامِلٍ لا يَهْدَأُ الليلَ سامِرُهْ
وإنْ تَكُ ذَا قَرْمٍ أزَبَّ فإنَّهُمْ … ستلقى لهم قرمًا هجانًا أباعره
لهمْ سورةٌ في المجد لو ترتدى بها … بَرَاطِيلُ جَوَّابٍ، نَبَتْ، ومَنَاقِرُهْ
قروا جارك العميان لّما تركتهُ … وقلَّص عن برد الشّراب مشافره
سنامًا ومحضًا أثبتا اللحم فاكتست … عِظَامُ امرىء ٍ ما كان يَشْبَعُ طائِرُهْ
همُ لا حموني بعد جهدٍ وفاقةٍ … كما لاحم العظمَ الكسيرَ جبائرهْ
ألم أكُ مسكينًا إلى الله راغبًا … على رأسه أن يظلم الناس زاجرهْ