قَالُوا: إِنَّ التَّصْدِيقَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَيَكُونُ إِيمَانًا صَحِيحًا إِلَّا إِذَا وَصَلَ إِلَى دَرَجَةِ الْيَقِينِ ، فَإِذَا نَزَلَ عَنْ مَرْتَبَةِ الْيَقِينِ كَانَ ظَنًّا أَوْ شَكًّا . وَلَيْسَ الظَّنُّ إِيمَانًا يُعْتَدُّ بِهِ ، وَالشَّكُّ كُفْرٌ صَرِيحٌ وَنَقُولُ: إِنَّ الظَّنَّ الَّذِي لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا وَلَا يُعَدُّ إِيمَانًا صَحِيحًا هُوَ مَا لُوحِظَ فِيهِ جَوَازُ وُقُوعِ الطَّرَفِ الْمُخَالِفِ ، أَيْ مَا لُوحِظَ فِيهِ طَرَفَانِ مُتَقَابِلَانِ . أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا لِأَمْرٍ ثَابِتٍ وَثَانِيهِمَا: أَنَّهُ يَحْتَمِلُ احْتِمَالًا ضَعِيفًا أَلَّا يَكُونَ ثَابِتًا ، فَإِنْ جَزَمَ
الذِّهْنُ بِأَنَّهُ ثَابِتٌ فَلَمْ يُتَصَوَّرِ الطَّرَفُ الْمُخَالِفُ - وَهُوَ عَدَمُ الثُّبُوتِ - كَانَ جَزْمُهُ هَذَا إِيمَانًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَاشِئًا عَنْ بُرْهَانٍ مُؤَلَّفٍ مِنَ الْمُقَدِّمَاتِ الْيَقِينِيَّةِ فِي عُرْفِ عُلَمَاءِ الْمَنْطِقِ عَلَى طَرِيقَتِهِمْ أَوْ غَيْرِ طَرِيقَتِهِمْ ، وَلَا مُلَاحَظًا فِيهِ اسْتِحَالَةُ الطَّرَفِ الْمُخَالِفِ . وَأَكْثَرُ الْمُؤْمِنِينَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ مِنَ الْإِيمَانِ وَيَصِحُّ أَنْ يُطْلَقَ عَلَى أَهْلِهَا لَفْظُ"الْمُوقِنِينَ".