ومن أجل المزيد من الاطمئنان الكامل نقل الله المعركة مع الكفر إلى مسألة أخرى ، إنه بجلاله وكماله وجبروته هو الذي يقف ضد معسكر الكفار. والمهم فقط أن يظل المؤمنون فِي حضانة الله. والرسول كان يحزنه أن يُسارع البعض إلى الكفر. فهل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعلم أنه إنما جاء مٌبلّغًا فقط ؟. إنه يعلم ولكنه كان يحرص - صلى الله عليه وسلم - على أن يؤمن الناس جميعاً ليذوقوا حلاوة ما جاء به ، هذا الحرص هو الذي يدفع الحُزن إلى قلب الرسول ، وعندما يرى واحداً لا يتذوق حلاوة المنهج ، فالرسول يأمل أن يذوق الناس كلهم حلاوة الإيمان ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم رءوف رحيم بالمؤمنين ، بل وبالناس جميعا {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} ودليل ذلك أن جاءه التخيير."فقد نادى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك ، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. قال: فناداني ملك الجبال وسلم عليّ ثم قال: يا محمد ، إن الله قد بعثني إليك وأنا ملك الجبال لتأمرني بأمرك فما شئت ؟ إن شئت أُطبق عليهم الأخشبين ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا".
فالرسول صلى الله عليه وسلم لا يبقى على هؤلاء فقط ولكنه يحرص أيضاً على الأجيال القادمة. وقد كان. وخرج من أولاد كفار قريش صناديد وأبطال وجنود دعوة وشهداء. فَكَان رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما أخبر الله فِي آيات القرآن - يحزن عندما لا يذوق أحد حلاوة الإيمان ، ويقول الحق:
{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً} [الكهف: 6]
وفي موقع آخر يقول الحق: