وَقَالَ الواسطي إِذَا ظهر الحق عَلَى السرائر لا يبقى فِيهَا فضله لرجاء ولا لخوف قَالَ الأستاذ أَبُو القاسم: وَهَذَا فِيهِ إشكال ومعناه إِذَا اصطلمت شواهد الحق الأسرار مكتها فلا يبقى فِيهَا مساغ لذكر حدثان والخوف والرجاء من آثار بقاء الإحساس بأحكام البشرية وَقَالَ الْحُسَيْن بْن مَنْصُور من خاف من شَيْء سِوَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَوْ رجا سواه أغلق عَلَيْهِ أبواب كُل شَيْء وسلط عَلَيْهِ المخافة وحجبه بسبعين حجابا أيسرها الشك وإن مِمَّا أوجب شدة خوفهم فكرهم فِي العواقب وخشية تغير أحوالهم قَالَ اللَّه تَعَالَى: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} [الزمر: 47] وَقَالَ اللَّه تَعَالَى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا 103} الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا [الكهف: 103 - 104]
فكم من مغبوط فِي أحواله انعكست عَلَيْهِ الحال ومني بمفارقة قبيح الأفعال فبدل بالأنس وحشة وبالحضور غيبة.
سمعت الأستاذ أبا عَلِيّ الدقاق رحمه اللَّه ينشد كثيرا:
أحسنت ظنك بالأيام إِذَا حسنت ... وَلَمْ تخف سوء مَا يَأْتِي بِهِ القدر
وسالمتك الليالي فاغتررت بِهَا ... وعند صفو الليالي يحدث الكدر