سمعت مَنْصُور بْن خلف المغربي يَقُول: كَانَ رجلان اصطحبا فِي الإرادة برهة من الزَّمَان ثُمَّ إِن أحدهما سافر وفارق صاحبه وأتى عَلَيْهِ مدة من الزَّمَان وَلَمْ يسمع منه خبرا فبينا هَذَا الآخر كَانَ فِي غزاة يقاتل عسكر الروم إذ خرج عَلَى الْمُسْلِمِينَ رجل مقنع فِي السلاح يطلب المبارزة فخرج إِلَيْهِ من أبطال الْمُسْلِمِينَ واحد فقتله الرومي ثُمَّ خرج آخر فقتله ثُمَّ ثالث فقتله فخرج إِلَيْهِ هَذَا الصوفي وتطاردا فحسر الرومي عَن وجهه فَإِذَا هُوَ صاحبه الَّذِي صحبه فِي الإرادة والعبادة سنين فَقَالَ هَذَا لَهُ: أيش الْخَبَر فَقَالَ: إنه ارتد وخالط الْقَوْم وولد لَهُ أولاد واجتمع لَهُ مال فَقَالَ لَهُ: وكنت تقرأ الْقُرْآن بقراءات كثيرة فَقَالَ لا أذكر منه حرفا فَقَالَ لَهُ هَذَا الصوفي لا تفعل وارجع فَقَالَ لا أفعل فلى فيهم جاه ومال فانصرف أَنْتَ إلا لأفعلن بك مَا فعلت بأولئك فَقَالَ لَهُ هَذَا الصوفي: أعلم أنك قتلت ثلاثة من الْمُسْلِمِينَ وليس عليك أنفة فِي الانصراف فانصرف أَنْتَ وأنا أمهلك فرجع الرجل موليا فتبعه هَذَا الصوفي وطعنه فقتله فبعد تلك المجاهدات ومقاسات تلك الرياضات قتل عَلَى النَّصْرَانِيَّة
وقيل: لما ظهر عَلَى إبليس مَا ظهر طفق جبريل وميكائيل عليهما السَّلام يبكيان زمانا طويلا فأوحى اللَّه تَعَالَى إليهما مالكما تبكيان كُل هَذَا البكاء فقالا يا رب لا نأمن مكرك فَقَالَ اللَّه تَعَالَى: هكذا كونا لا تأمنا مكري ويحكى عَنِ السري السقطي، أَنَّهُ قَالَ: إني لأنظر إِلَى أنفي فِي اليوم كَذَا مرة مخافة أَن يَكُون قَد اسود لما أخافه من العقوبة.
وَقَالَ أَبُو حفص منذ أربعين سنة اعتقادي فِي نفسي أَن اللَّه تَعَالَى ينظر إِلَى نظر السخط وأعمالي تَدُل عَلَى ذَلِكَ.