فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78317 من 466147

قوله: (سماها شهوات) أي أطلق المصدر وهو الشهوات وهي ميل النفس وتوقانها

إلى الشيء بطَريق الْمَجَاز العقلي لا بطَريق الْمَجَاز اللغوي (مُبَالَغَة) إذ المُبَالَغَة في الْمَجَاز

العقلي. أي إيقاع الحب عَلَى الشهوات مجاز فإن ما هُوَ له المشتهيات فهو أبلغ من جعل

الشهوات بمعنى المشتهيات مَجَازًا. فقوله أي المشتهيات معناه لو جيء الْكَلَام عَلَى ظاهره

بدون قصد المُبَالَغَة لجيء كَذَلكَ لا أنه مراد، فالنظم كقولها: وإنما هي إقبال وإدبار. قوله

حتى أحبوا شهوتها. إشَارَة إلَى ما ذكرنا كما قيل لمريض ما تشتهي؟ فقال (أشتهي أن أشتهي.

وإيماء إلَى إنهم انهمكوا في محبتها حتى أحبوا شهوتها كقَوْله تَعَالَى:(أَحْبَبْتُ حُبَّ

الْخَيْرِ [عَنْ ذِكْرِ رَبِّي] )عداه [بـ عن] لتضمينه معنى [الإنابة] .

قوله: (والمزين هُوَ الله تَعَالَى) الأولى التزيين من اللَّه تَعَالَى؛ إذ إطلاق المزين

موقوف عَلَى السماع. نقل عن السيوطي أنه قال هذا أخرجه ابن أبي حاتم عن عمر بن

الخطاب - رضي الله تَعَالَى عنه - . ثم التزيين قد يراد به خلق حبها في الْقُلُوب وهو مختص

به تَعَالَى حَقيقَة، وإطلاقه عَلَى غيره تَعَالَى مجاز وهو الذي أراد المصنف بقرينة قوله(لأنه

الخالق)وقد يراد به الحض عَلَى تعاطي الشهوات، وهو بهذا الْمَعْنَى لا يضاف إلَى الله

تَعَالَى؛ إذ هُوَ لا يحض إلا عَلَى المعروف والمشروع شهوة أو غيرها. كذا نقله البعض عن

صاحب الانتصاف. وفيه خفاء لأن التزيين بهذا الْمَعْنَى إن كان موجودًا في الخارج لكون

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

الوصف بالمصدر نحو رجل عدل وقوله وإيماء. عطف عَلَى الالْتفَات أن كون كل من الصيغتين في

جملة حتى يكون أحدهما في جملة والآخر في جملة أخرى والصيغتان في (ترونهم مثليهم) ليستا في

جملة واحدة فلا يكون التفاتًا، وإلا لزم أن يكون في أنا زيد وأنت عمرو التفات لأن زيدًا وعمرًا

اسم مظهر والأسماء المظهرة في حكم الغيبة. والْقَوْل الآخر أن يكون راجعًا إلَى الْمُؤْمنينَ وهو

الْمُرَاد بقوله أو يرى الْمُؤْمنُونَ الْمُشْركينَ مثلي الْمُشْركينَ. قوله أو الحال فيكون حالًا موطئة فإن

الحال في الْحَقيقَة مؤمنة وكافرة كما في قوله: (قُرْآنًا عَرَبِيًّا) فإن قُرْآنًا حال موطئة

والحال في الْحَقيقَة عربية.

قوله: ويؤيده قراءة نافع ويَعْقُوب بالياء. هذه القراءة إنما يؤيده إذا كان الخطاب بقوله عز

وجل: (قد كان لكم آية) للْمُؤْمنينَ.

قوله: والمزين هُوَ الله تَعَالَى. قال الإمام: [اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ قَوْلَهُ (زُيِّنَ لِلنَّاسِ) مَنِ الَّذِي زَيَّنَ ذَلِكَ؟ أَمَّا أَصْحَابُنَا فَقَوْلُهُمْ فِيهِ ظَاهِرٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ عِنْدَهُمْ خَالِقُ جَمِيعِ الْأَفْعَالِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَيْضًا قَالُوا: لَوْ كَانَ الْمُزَيِّنُ الشَّيْطَانَ فَمَنِ الَّذِي زَيَّنَ الْكُفْرَ وَالْبِدْعَةَ لِلشَّيْطَانِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ شَيْطَانًا آخَرَ لَزِمَ التَّسَلْسُلُ، وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِ ذَلِكَ الشَّيْطَانِ فِي الْإِنْسَانِ فَلْيَكُنْ كَذَلِكَ الْإِنْسَانُ، وَإِنْ كَانَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ الْحَقُّ فَلْيَكُنْ فِي حَقِّ الْإِنْسَانِ كَذَلِكَ، وَفِي الْقُرْآنِ إِشَارَةٌ إِلَى هَذِهِ النُّكْتَةِ فِي سُورَةِ الْقَصَصِ فِي قَوْلِهِ (رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا) يَعْنِي إِنِ اعْتَقَدَ أَحَدٌ أَنَّا أَغْوَيْنَاهُمْ فَمَنِ الَّذِي أَغْوَانَا، وَهَذَا الْكَلَامُ ظَاهِرٌ جِدًّا] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت