فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 69929 من 466147

والمعنى الأخير، هو المعروف عند العرب، ومن ذلك ما قالته قريش فيما عرضوه على النبي - صلى الله عليه وسلم - ليكف عن التعرض لآلهتهم وتسفيه أحلامهم"وإن كان الذي يأتيك رئيًّا أي - جنيًّا - قد غلب عليك، بَذَلنا أموالنا في طلب الطب لك، حتى نُبْرئَكَ أَو نُعْذَرَ فيك".

(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا) :

الإشارة في (ذَلِكَ) راجعة إلى أكلهم الربا، يعني أنهم استحلوا الربا وأكلوا وانتفعوا به، بسبب أنهم جعلوه مثل البيع في الحل؛ لاتفاقها في المعارضة والزيادة من أحد الجانبين. فكما أنه يحل ببيع ما قيمته أربعة دراهم بخمسة، فكذلك يحل ببيع أربعة

دراهم بخمسة، وقد أخطأوا في الحكم تبعًا لخطئهم في القياس، على ما سنبينه. وإنما قالوا: (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا) ولم يقولوا: إنما الربا مثل البيع، لإرادة المبالغة، كأنهم جعلوا الربا أَصْلا للحِل، وشبَّهُوا البيع به في الحكم كما في قول الشاعر:

ومَهمَه مُغبَّرةٍ أرجاؤه ... كأن لونَ أَرضه سماؤه

(وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) :

هذه جملة مستأنفة للرد عليهم، والمعنى: وأحل اللهُ البيع وحرم الربا بالنص، ولا يصح القياس مع وجود النص ممن له حق التشريع. وهو الله سبحانه وتعالى.

والفرق بينهما في الحكم، تابع للفرق بينهما في المقتضى للحكم، فإن من باع ثوبًا قيمته أربعة دراهم بخمسة، فقد جعل الثوب كله في مقابل هذه الخمسة، فلا شيءَ منه إلا وهو مقابل لجزءٍ من الدراهم الخمسة، أما من باع أربعة دراهم بخمسة، فقد أخذ الدرهم الزائد بغير عوض ولا يمكن جعل الإمهال في مقابلته، لأن الإمهال ليس بِمَال حتى يكون في مقابلة المال. فضلاً عن أن الربا يمنع أصحابه عن الاشتغال بالتجارة والصناعة ذات المنافع العامة، ويفضي إلى انقطاع المعروف بين الناس، فتضيق الحياة عليهم. فلو أن اللهَ أحلَّه كالبيع، لاستَغَلَّ المرابي حاجةَ الناس، وأَكَلَ أموالهم بالباطل، وسدَّ عليهم أبواب الفرج والرحمة.

فلذا كان من رحمة الله بأصحاب الحاجات، أن حَرَّم الربا على أصحاب الأموال، حتى يسود التراحم بين الناس ... وتلك سنة الإسلام في التشريع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت