فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 69898 من 466147

ولم يبلغ من تفظيع أمر أراد الإسلام إبطاله من أمور الجاهلية ما بلغ من تفظيع الربا. ولا بلغ من التهديد فِي اللفظ والمعنى ما بلغ التهديد فِي أمر الربا - فِي هذه الآيات وفي غيرها فِي مواضع أخرى - ولله الحكمة البالغة. فلقد كانت للربا فِي الجاهلية مفاسده وشروره. ولكن الجوانب الشائهة القبيحة من وجهه الكالح ما كانت كلها بادية فِي مجتمع الجاهلية كما بدت اليوم وتكشفت فِي عالمنا الحاضر، ولا كانت البثور والدمامل فِي ذلك الوجه الدميم مكشوفة كلها كما كشفت اليوم فِي مجتمعنا الحديث. فهذه الحملة المفزعة البادية فِي هذه الآيات على ذلك النظام المقيت، تتكشف اليوم حكمتها على ضوء الواقع الفاجع فِي حياة البشرية، أشد مما كانت متكشفة فِي الجاهلية الأولى. ويدرك - من يريد أن يتدبر حكمة الله وعظمة هذا الدين وكمال هذا المنهج ودقة هذا النظام - يدرك اليوم من هذا كله ما لم يكن يدركه الذين واجهوا هذه النصوص أول مرة. وأمامه اليوم من واقع العالم ما يصدّق كل كلمة تصديقاً حياً مباشراً واقعاً. والبشرية الضالة التي تأكل الربا وتوكله تنصب عليها البلايا الماحقة الساحقة من جراء هذا النظام الربوي. فِي أخلاقها ودينها وصحتها واقتصادها. وتتلقى - حقاً - حرباً من الله تصب عليها النقمة والعذاب .. أفراداً وجماعات، وأمماً وشعوباً، وهي لا تعتبر ولا تفيق!

وحينما كان السياق يعرض فِي الدرس السابق دستور الصدقة كان يعرض قاعدة من قواعد النظام الاجتماعي والاقتصادي الذي يريد الله للمجتمع المسلم أن يقوم عليه، ويحب للبشرية أن تستمتع بما فيه من رحمة .. فِي مقابل ذلك النظام الآخر الذي يقوم على الأساس الربوي الشرير القاسي اللئيم.

أنهما نظامان متقابلان: النظام الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت