أولا: إن الآية في مقامها لا تتحمل هذا الجدل وإن كلام الزمخشري ومن تابعه في الأصل متسق مع ما تكرر كثيرا في القرآن من كون حكمة التنزيل جرت على مخاطبة سامعيه للمرة الأولى بما هو معروف ومسموع ومعتقد به عندهم وعند الأمم الأخرى التي يتصلون بها أو يعرفون أخبارها.
وثانيا: إننا نقول هنا ما قلناه في مناسبات سابقة مماثلة إن الإيمان بما أخبره القرآن والأحاديث الثابتة من أمور الجن والشياطين واجب على المسلم شأن سائر الأخبار الغيبية مع إيكال ما لا يدركه العقل الإنساني من ذلك إلى الله سبحانه والقول آمنا به كلّ من عند ربنا ومع الإيمان بأنه لا بدّ لذكر ما ذكر بالأسلوب الذي ذكر به في القرآن والثابت من الحديث من حكمة. ولعل من ذلك هنا قصد التنديد والإنذار. وليس هذا الأمر بعد من أمور الشريعة الإسلامية المحكمة والأساسية التي لا يسع المسلم جهلها وليس له ولا عليه أن يتكلف فيها على ما نبهنا عليه في مناسبات كثيرة سابقة والله تعالى أعلم. انتهى انتهى {التفسير الحديث. 6/} ...