وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما أي: لا يثقله، ولا يشق عليه حفظ السموات والأرض، ومن فيهما، وما بينهما. بل ذلك سهل عليه، يسير لديه. وهو القائم على كل نفس بما كسبت، الرقيب على جميع الأشياء، فلا يعزب عنه شيء، ولا يغيب عنه شيء.
والأشياء كلها متواضعة، ذليلة بين يديه، صغيرة بالنسبة إليه، محتاجة، فقيرة.
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ العلي في ملكه وسلطانه، العظيم في عزه وجلاله. أو العلي المتعالي عن الصفات التي لا تليق به. العظيم المتصف بالصفات التي تليق به. فهما جامعان لكمال التوحيد. قال ابن كثير:(فقوله: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ كقوله:
الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ وهذه الآيات وما في معناها من الأحاديث الصحاح، الأجود فيها طريقة السلف الصالح. أمروها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه).
فوائد:
1 -روى الحافظ أبو يعلى وغيره عن عبد الله بن خليفة، عن عمر رضي الله عنه قال: أتت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة. قال: فعظم
الرب تبارك وتعالى، وقال: «إن كرسيه وسع السموات والأرض. وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد من ثقله» وقال ابن كثير: عبد الله بن خليفة ليس بذاك المشهور. وفي سماعه عن عمر نظر. وقال كذلك عن هذا الحديث: (وعندي في صحته نظر) .
نقلنا هذا الحديث، وتعليقات ابن كثير عليه، لئلا يظن ظان، أن هذا الحديث صحيح لاعتماده من قبل بعض المفسرين.
2 -أخرج ابن مردويه، عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكرسي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده. ما السموات السبع، والأرضون السبع عند الكرسي. إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة. وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة» .
3 -عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ دبر كل صلاة مكتوبة، آية الكرسي، لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت» . رواه النسائي وابن حبان، قال ابن كثير عن إسناد ابن حبان: فهو إسناد على شرط البخاري. وخطأ من زعم أن الحديث موضوع.