أما كل منهم فرسالته محصورة في قوم، وتنتهي رسالته ببعثه خلفه، ولأن الله تعالى أخذ عليهم العهد - جميعًا - بالإيمان به صلى الله عليه وسلم، وبرسالته، ومناصرته إذا أدركوا بعثته. قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُ نَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ} .
وقال صلى الله عليه وسلم:"أَنا سَيِّدُ وَلدِ آدمَ يومَ القيامةِ، وأول من ينشقُّ عنه القبرُ، وأَوَّلُ شَافِع، وأَوَّلُ مُشَفَّع". وقال صلوات الله وسلامه عليه:"أنا سَيَّدُ وَلَدِ آدمَ يومَ القيامةِ ولا فَخْرَ، وبيدي لواءُ الحمدِ ولا فَخرَ. وما من نَبي يومئذ - آدم فمن سواه - إلا تحت لوائي، وأنا أَوَّلُ شافَعٍ، وأولُ مُشَفَّعٍ ولَا فَخْر".
أما ما رواه الشيخان من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تُفضِّلوني على الأنبياء .."فإن ذلك من باب تواضعه صلى الله عليه وسلم، وأن الأنبياء إخوة في الرسالة، والأخ لا يُفَضِّلُ نفسه على أخيه، ولأن اللجاج والخصام في هذا التفضيل قد يقود المتخاصمين إلى النيل من بعض الأنبياء، وفي هذا كفر صريح.
ومردُّ التفضيل - بعد هذا كله - إل الله وحده.
ومع أن الإجماع منعقد على أفضلية محمد - صلى الله عليه وسلم - فمن الواجب على المسلمين: ألَّا يخوضوا في الجدال حول تفضيل الأنبياء بعضهم على بعض، تمسكًا بآداب القرآن.
{وَآتَيْنَا عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} :
أعطينا عيسى ابن مريم - عليه السلام - الآيات الواضحة الدالة على نبوته. وهي: المعجزات التي أجراها الله على يديه: كإبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى بإذن الله - تعالى - وقوَّاه الله كذلك على دفع أذى أعدائه بروح القدس. وهو جبريل - عليه السلام - قال تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ ... } (1) .